حركة المقاطعة | BUP

BUP
Monsanto

Monsanto تاريخ حافل بإنتاج المواد السامة والمسرطنة

يعتمد الجيش الإسرائيلي على شركة «مونسانتو» Monsanto المتخصصة في إنتاج المواد الكيماوية السامة للحصول على مواد كيماوية مسرطنة وسامة،
وكذلك مواد حارقة للمزروعات.
يستخدم الجيش هذه المواد من أجل رش الأراضي الفلسطينية التي تعتزم إسرائيل مصادرتها.
ومن الجدير ذكره أن الجيش يستخدم هذه المواد إلى جانب جرافات “كتربيلر” عند مصادرة الحقول الفلسطينية.

ولكن المثير للانتباه هو أن الجنود الإسرائيليين استخدموا هذه المواد ضد السكان الفلسطينيين، ما تسبب في حرق وتلف أجزاء من أجسادهم.

هذه الشركة هي المنتج الأول في العالم لمبيد الحشائش «جلايفوست» تحت اسم «راوند أب» Round-Up:

 

وهو مبيد أعشاب يعتمد على الجليفوسات وأصبح المنتج الرئيسي للمحاصيل المعدلة وراثياً.

و«مونسانتو» هي أكبر منتج للبذور المعدلة وراثياً، وتملك من 70% إلى 100% من أسواق بذور المحاصيل في العالم.
ويسميها المعارضون الناشطون للأغذية المعدلة وراثياً باسم Monsatan وتعني كلمة شيطان بالإنكليزية.

شيطان الإبادة:

 

تاريخ مونسانتو حافل منذ البدء بكل ما يمكن أن يطلق عليه «طريق سيئ»، ففي 1936، استحوذت المجموعة الضخمة على مختبرات «توماس وهوكوالت»،

شركة كيميائية صغيرة في مدينة دايتون بولاية أوهايو،
وجاء الاستحواذ لا لأهمية الشركة فقط، وإنما لسعي مونسانتو وراء خبرة الدكتور تشارلز توماس، ورفيقه دكتور كارول هوكوالت،

ولأهميتهما القصوى، وخصوصاً توماس، في المجال الكيميائي.
وقبل نهاية الحرب العالمية الثانية بعامين، عام 1943، استدعت واشنطن الدكتور توماس للقاء حضره عدد من جنرالات البنتاجون،

وعلى رأسهم الجنرال ليزلي جروفز، ومعه رئيس جامعة هارفارد، والرئيس التنفيذي للجنة القومية لبحوث الدفاع (NDRC)، جيمس كونانت،
محاولين بشتى الطرق جذبه من «مونسانتو»، للعمل في مشروع مانهاتن، المشروع الذي أنتج القنبلة النووية، ووضع العالم بأكمله على طريق الطاقة الذرية.

لم يرضخ توماس، وبدا متردداً في تركه «مونسانتو، فما كان من القائمين على المشروع إلا إدخال الشركة بالكامل فيه،
وبموجب عقد من الحكومة الأمريكية، بدأت منشأة الأبحاث الرئيسية لـ«مونسانتو» المشاركة في مشروع مانهاتن،
ووضع بصمة لا يستهان بها على وصول العالم للطاقة النووية،
أما توماس، فكان من أعمدة الشركة، حتى وصوله إلى منصب رئيسها التنفيذي، وقضائه تسع سنوات فيه، من 1951 إلى 1960،
ثم خمسة أعوام أخرى في منصب رئيس مجلس الإدارة، حتى 1965، ثم تقاعد في 1970.

أيادٍ سودٌ في فيتنام


لو أن «مونسانتو» في أي دولة أخرى غير الولايات المتحدة، لربما دفعت ثمناً باهظاً في الستينات من القرن الماضي، أو حتى بعدها،

وغالباً لن يؤدي هذا الثمن إلا إلى إغلاقها، بشكل أكثر وضوحاً، لن تصبح هناك مجموعة «مونسانتو» على وجه الأرض،

إلا أن هذا لم يحدث، لماذا؟ لأن منفذ جريمة الحرب هنا هو الجيش الأمريكي، أما صانع السلاح فهو تكل الشركة.
إذ لا يوجد أحد تقريباً في فيتنام يجهل كلمتي «العامل البرتقالي» Agent Orange،
الاسم الكودي لحمض ثلاثي فينوكسي الخليك الشديد السمية، أحد مبتكرات مختبرات «مونسانتو» في إطار الحرب البيولوجية،
وهو مبيدٌ نباتي سام استخدمه البنتاجون بموافقة مباشرة من البيت الأبيض في القضاء على الغابات الفيتنامية والأشجار التي كان يستخدمها مقاتلو الفيت كونغ كغطاء، في جزء من حرب الولايات المتحدة عليهم،

منذ 1961 إلى 1970، وقد مثلت «مونسانتو» آنذاك أكبر منتج ومورد لمبيد ألقت الولايات المتحدة منه 12 مليون رطل، أي نحو 1.5 مليون كجم تقريباً.

خلف المبيد ما كان أشبه بنصف إبادة جماعية، وأرقام ضحايا شديدة الضخامة، نحو 400 ألف فيتنامي ما بين قتيل ومشوه، ونحو نصف مليون طفل ولدوا بعيوب جينية بسبب المبيد، بينما امتدت آثار المادة السامة لأجيال تالية من الفيتناميين، متسببة في تغيير جيني شامل للبشر هناك.

تغيير مماثل لما فعلته آثار قنبلتي الولايات المتحدة النوويتين في اليابان. والأرقام الفيتنامية رفعت عدد الضحايا، سواء كانوا قتلى أو مشوهين أو أطفالاً بعيوب جينية، إلى أربعة ملايين شخص.

في هذا الوقت استمر صعود الشركة: استحواذ على شركات كيميائية ومصانع في بلاد أخرى، عبر المحيط،
وعقود دفاعية مع حكومة الولايات المتحدة، وتعاون وثيق مع هيئة الأبحاث الدفاعية القومية، أي رأساً مع البنتاجون.
على الجانب الآخر، كانت الشركة تهتم بصورتها العامة كثيراً، فتمول أبحاثاً طبية، تابعة لجامعة هارفارد، لمقاومة السرطان،
وتخصص جائزة سنوية على اسم إجار مونسانتو الابن، قدرها 2000 دولار، في نهاية السبعينات، لأحد أعضاء مجتمع مهندسي نظم الأمان والسلامة،

في تشجيع على الاهتمام بنظم الوقاية من الحوادث، فضلاً عن أنها أصبحت رائدة الإلكترونيات الضوئية،

بعد أن أصبحت الشركة الأولى عالمياً في إنتاج المصابيح البيضاء الصلبة.

زراعة الكراهية

 


حتى العقد التسعيني، لم تكن «مونسانتو» بهذه الصورة التي تبدو عليها عالمياً الآن، وإنما شركة صناعات كيميائية ضخمة لها ما لها وعليها ما عليها،

وفي الوقت الذي كانت تنتج فيه عدداً لا بأس به من المواد السامة أو التي أثبت سميتها بعد،

كانت تمثل «مستقبل الابتكار الأمريكي»، على حد تعبير إحدى المقالات، ثم اتخذت المجموعة قراراً قياسياً، في أوائل الثمانينيات، بالتحول إلى المجال الزراعي،
والبدء في إنتاج البذور الزراعية المهندسة وراثياً، والمعدلة جينياً.
ظلت الأمور بخير، ولا يقابل اتجاه الشركة إلا منظمات البيئة، والناشطون البيئيون، ومؤيدو الزراعة العضوية، حتى 1996،
حين ظهر عالم ما بعد انتشار «جنون البقر» في بريطانيا،

ومات عشرة بريطانيين بنوع جديد من مرض كروتزفيلد جاكوب العصبي (CJD)الذي رُبطَ بشكل جماهيري أكثر منه طبي بجنون الأبقار.

حدث هياج عام في بريطانيا بسبب المحاصيل المعدلة وراثياً، وتم الربط بينها وبين جنون الأبقار، وصولاً إلى حالات الوفاة، وبدأت ما بدا أشبه بحملة شعواء من الجميع، فهاج نشطاء البيئة والمنظمات البيئية، وعلى رأسها «منظمة السلام الأخضر»، ودفعت كبرى سلاسل التجزئة البريطانية ضد المنتجات الزراعية المعدلة وراثياً، وحتى الأمير تشارلز بنفسه، أحد كبار مؤيدي الزراعة العضوية، كتب افتتاحية صحافية قال فيها إن «الهندسة الوراثية الزراعية تأخذ البشرية إلى عوالم تنتمي إلى الله، إلى الله وحده»، مصدراً صورة المجهول القابع وراء سلعة «مونسانتو» الرئيسية.

فجأة وجدت الشركة نفسها في قلب الهدف، والكل يصوب عليها، وجاء رد فعلها في البداية متعالياً بشدة، حتى أن رئيس قسم الاتصالات في المجموعة الدولية، فيليب أنجل، وصف البريطانيين بـ«أكياس الدموع الحزينة الأوروبية»، وهو التصريح الذي لم يكسبها شعبية إضافية كما هو بديهي، بينما كان الاتجاه العام داخل الشركة هو التعالي، أو كما قال مصدر عمل في المجموعة: «إن ظهرت محاولات جدية لمنع البذور المهندسة وراثياً، فسنقاضيهم».

اشتدت الهجمة أكثر، وبدأت تلحق أضراراً دعائية بالغة السوء بالمجموعة، ما جعلها تطلق حملة إعلانية في بريطانيا، وأجزاء من أوروبا، بقيمة 1.6 مليون دولار، تقول فيها إن «الهندسة الزراعية الوراثية مسألة آراء، وينبغي السماع للجميع»، واضعة في الحملة أرقام التواصل معها، وأرقام التواصل مع جماعات معارضة أيضاً، مثل «السلام الأخضر»، لكن الحملة أتت بمردود أكثر سلباً، وقوبلت باستهجان عام «لسطحيتها»، وترسخت الصورة بالغة السوء للشركة أكثر فأكثر، وما بدا كأنه قضية بريطانية محلية تحول إلى جدال عالمي كان للمنظمات البيئية فيه اليد العليا.

«الشيطان» يعظ!

هناك من يحاجج بأن منطقة الهندسة الوراثية في مجال الزراعة والتعديلات الجينية على البذور رمادية علمياً،

إذ لم يثبت ضرر مستدام في هذه التكنولوجيا، وإنما، كما يرون، تلعب هنا منظمات حماية البيئة،
ونشطاء الزراعة العضوية، على استثارة خوف العامة وعواطفهم من المجهول،
مسارعين إلى ربط كل كارثة زراعية أو حتى بوادرها بالهندسة الوراثية، و«مونسانتو» بالطبع. لكن نهج الشركة نفسه مثير للشكوك،

فهي تحتكر التكنولوجيا بموجب براءات اختراع، وتصدر البذور التي تعطي محاصيل محسنة وأضعاف الإنتاجية الطبيعية بعقود لازمة تمنع تماماً استخدام البذور مرة أخرى أو إعادة إنتاجها، عقود تدافع عنها بشراسة وتذهب إلى أقاصي الأرض لمقاضاة مزارعين ومنظمات وشركات وحتى حكومات.

إن قائمة قصص وضحايا «مونسانتو»، المسجلين والموثقين بلا ريب، تطول ولا تنتهي تقريباً، وقائمة توغلها وحساباتها أيضاً،
وما تسوقه للدول النامية، الخالية تقريباً من الرقابة الزراعية، يختلف تماماً عما تدخله إلى الاتحاد الأوروبي مثلاً،

الشديد الرقابة وذي المعايير الصارمة على البذور والمنتجات. قائمة تتسع لتصل بريطانيا التي أصبحت تؤيد الزراعة المهندسة وراثياً في موقف بالغ الغرابة بعد ما حدث في التسعينات، بينما العكس في فرنسا وألمانيا.

أما الولايات المتحدة، فتستهلك 70% من محاصيلها الزراعية عن طريق الهندسة الوراثية.

إنه عالم معقد، تتربع على قمته صورة «شيطان» في عقول النشطاء الخُضر، وتبدو فيه «مونسانتو»، بأموالها التي لا تنتهي، لا تقهر.

العلاقة مع الاحتلال


بجانب العلاقة مع جيش الاحتلال، تبجحت وزارة الاقتصاد الإسرائيلية منذ سنوات بإعلانها توقيع اتفاقية تعاون تكنولوجي مع «مونسانتو»،

وقد حافظت الوزارة على سرية نص الاتفاقية، إلى أن اضطرت إلى إعلانها في أعقاب مطالبتها بذلك من جهات برلمانية وبيئية وحقوقية إسرائيلية مختلفة بموجب قانون «حرية المعرفة» الإسرائيلي.
وتنص الاتفاقية على أن يساعد عالم في وزارة الاقتصاد «مونسانتو» في إيجاد الشركات الإسرائيلية التي تعمل على تطوير تقنيات تتجاوب واحتياجات الشركة، فيما تحصل الشركات الإسرائيلية من ذلك العالم على المنح اللازمة لتمويل البحث والتطوير اللازمين.

وبدورها تلتزم «مونسانتو» دعم عمليات البحث والتطوير التي تنفذها الشركات الإسرائيلية المعنية، سواء بالمال أو بالإرشاد التسويقي أو بتأجير المعدات أو بالاستشارات التكنولوجية، بمقدار مساوٍ في قيمته للمنح التي يقدمها العالم الرئيسي،
كما تسعى الشركة الأمريكية إلى توفير فرص تسويقية للشركات الإسرائيلية.

لكن ستبقى حقوق المعرفة التكنولوجية بحوزة الشركات الإسرائيلية، وفي حالات معينة، قد يتم نقلها إلى «مونسانتو» التي قالت إن «الاتفاقية ستساهم في ازدهار الاقتصاد الإسرائيلي وتسويق التكنولوجيا الإسرائيلية».

وهذه الاتفاقية سابقة مثيرة، لأن لهذه الشركة العديد من أشكال التعاون والشراكات مع باحثين في المؤسسات الأكاديمية ومراكز بحثية وشركات في أنحاء العالم،
لكن لا يوجد لها علاقات رسمية مشابهة مع دول أو وزارات.
فمنذ ما قبل توقيع الاتفاقية الأخيرة، عملت «مونسانتو» عبر بعض الشركات الإسرائيلية التي اشترتها، مثل «أ. ب. بذور»، و«روستا غرين»، و«بيولوجيكس».

بيع الشركة إلى «باير»

 


في 9/2016، أعلنت شركة «باير» Bayer نيتها الاستحواذ على «مونسانتو» مقابل 66 مليار دولار أمريكي في صفقة نقدية مدفوعة بالكامل.
اكتمل البيع في 1/2018 بعد الحصول على الموافقة التنظيمية من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي،
ومنذ ذلك الوقت لم يعد اسم «مونسانتو» يستخدم، لكن تم الاحتفاظ بالأسماء التجارية السابقة لمنتجاتها.

عام 2018، احتلت «مونسانتو» المرتبة 199 في قائمة «فورتشين 500»
لشركات البرمجيات والمعلوماتية كونها من أكبر الشركات الأمريكية من حيث الإيرادات.
في 6/2020، وافقت «باير» على دفع العديد من التسويات في الدعاوى القضائية المتعلقة بمنتجات «راوند أب».

Monsanto – Monsanto – Monsanto – Monsanto – Monsanto – Monsanto – Monsanto

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى