حركة المقاطعة | BUP

المقاطعة سلاح

المقاطعة لـ “إسرائيل” بحاجة لابتكار أفكار خلّاقة وإبداعية والتخلّص من المهزومين داخلياً

المقاطعة سلاح:

المقاطعة سلاح سلمي لجأت اليه العديد من الشعوب منذ أزمنة بعيدة، لممارسة الضغط على المحتل، وتحميله فاتورة احتلاله للأرض ومقدرات شعوبها، والأمثلة على ذلك كثيرة ولا حصر لها.

وبما أن الصراع العالمي بات قائما منذ أمد على الثروات وعلى الاقتصاد، فإن المقاطعة باتت حرب بلا سلاح، وهي موجعة ومؤلمة وذات تأثيرات وانعكاسات من شأنها تحقيق ما تهدف وتصبو اليه.

ويتمحور مفهوم المقاطعة الاقتصادية بالرفض والامتناع الطوعي عن استهلاك منتجات شركة أو دولة ما، للضغط عليها أو إرغامها على الاستجابة لمطالب محددة..

كتغيير مواقفها أو سياساتها اتجاه بعض القضايا، كإنهاء اعتداء أو احتلال شعب وأرض ما، وهي أحد أوجه الاحتجاج والنضال السلمي المشروع والمتجانس مع القوانين الانسانية.

وعليه…. تعدّ المقاطعة الاقتصادية سلاحُ ردعٍ فعّال في مواجهة الآخر وتطويع إرادته، لما تستطيع إلحاقه به من أضرارٍ اقتصادية، كتراجع حجم المبيعات والصادرات، وما يترتب على ذلك من آثار سياسية واجتماعية.

ولعل ممارسة الشعب الفلسطيني المقهور، المُحتلة كل أراضيه، للمقاطعة في مقاومته للاحتلال؛ تعتبر أحد أبرز الأسلحة للتعبير أولا عن لفظه للمُحتل، وكأداة ضغط، وأسلوب كفاح للوصول الى الحرية المنشودة.

ولا يمكننا الفصل بين مقاطعة منتجات دولة أو شركة معادية وبين تعزيز الاعتماد على المُنتج الوطني، وتعميق هذه المفاهيم حول ثقافة المقاطعة وتأثيراتها؛ ما يستدعي طرح المنتج الوطني كمنافس بالسعر والجودة وكبديل عن منتج الدولة المحتلة أو الشركة المعادية.

واستذكر هنا مقولةً مشهورة لأمير القدس الراحل فيصل الحسيني، مفادها “أن على المحتل الصهيوني أن يدفع فاتورة احتلاله لأرض وشعب فلسطين”.

في الوقت نفسه، يستذكر الكثير منا نضال الشعوب المقهورة في سعيها لنيل الحرية، وليس أدلّ على ذلك من

انتهاج الزعيم الهندي الراحل المهاتما غاندي سياسة المقاطعة الاقتصادية سلاحا فتاكاً في وجه الاحتلال البريطاني للهند، ودعا حينها إلى إحراق البضائع القادمة من بريطانيا في مومباي ضمن سلسلة من أعمال الاحتجاج على احتلال بلاده.

كما حث مواطنيه على صنع ملابسهم بأيديهم، والاستعانة في ذلك بمغازل يدوية للاستعاضة عن الملابس المستوردة من مصانع بريطانيا، وأعطى المثال بنفسه وكان قدوة لهم في ذلك.

وفي مثال آخر امتنع العديد من المستهلكين في العالم عن استهلاك البضائع القادمة من دولة جنوب أفريقيا احتجاجا على سياسة الفصل والتمييز العنصري، وامتدت مقاطعتهم من الستينيات (في القرن الماضي) حتى أوائل التسعينيات.

حركة “BDS”:

وفي الشأن الفلسطيني، نشطت مؤسسات ومنظمات فلسطينية في الدعوة، على مدار عقود من الزمن، إلى حملات دولية لمقاطعة البضائع الصهيونية، ومنتجات المستوطنات، والشركات العالمية الداعمة لكيان الاحتلال..

وباتت الحركة المعروفة اختصارا بـ “bds“، والتي تعني: (مقاطعة، سحب استثمار، وعقوبات) من أهم التنظيمات الشعبية التي تعمل في هذا المجال، وامتد عملها لملاحقة الشركات والمنظمات الداعمة لكيان الاحتلال في أرجاء المعمورة.

وفي وضع الشعب الفلسطيني الذي فقد كل أراضيه، بات الأكثر حاجة لتفعيل سلاح المقاطعة؛ سواء الاقتصادية أو غيرها من القطاعات، وما يتعلق منها بمنتجات المستوطنات، لخلق حالةٍ من عزل هذا الكيان العنصري، والتعجيل بانهياره.

ولتفعيل هذا السلاح داخليا فإن الأمر يستدعي شن حملات تثقيفية مدروسة وممنهجة لبث الوعي بين الجماهير لمقاطعة منتجات المحتل والدول الداعمة لها على رأسها الولايات المتحدة، والاستعاضة عنها بمنتجات وطنية محلية.

دعم المنتج الوطني:

إن دعم المنتج الوطني المحلي يعني بالتأكيد دعم الحياة المعيشية لأبناء شعبنا، وتوفير فرص عمل، فضلاً عن مدلولاته الوطنية في لفظ الاحتلال وكل شي يمت بصلة له، وتعزيز الشعور والانتماء الوطني، خاصة لدى الأجيال الناشئة.

ونجد على الرصيف الآخر، كثيرون من المهزومين داخلياً في فلسطين والوطن العربي ولسان حالهم يردد أن “مقاطعة العرب للمنتجات الصهيونية والأمريكية ضرب من الخيال في ظل الواقع الراهن”..

ويضيفون أن “من الصعب تحقيق المقاطعة الاقتصادية للمنتجات في الدول العربية، وخاصة في ظل العقوبات الاقتصادية التي تفرضها عليهم أمريكا ومن يشاطرها”.

ولعل فشل المقاطعة، خاصة الاقتصادية في الدول العربية، للمنتجات الأمريكية، يعود الى كثير من الأسباب أبرزها الولاء الكامل للحكومات والأنظمة العربية لواشنطن، وعدم التفكير بتاتا في أي أمر من شأنه تعكير العلاقة السائدة.

وفلسطينياً، وعربياً، لا بد أن تأخذ الشعوب والمنظمات الجماهيرية دورها الحقيقي والمُجدي في التفكير بأساليب وأدوات المقاطعة، وطرح أفكار ابداعية وخلاقة من شأنها ممارسة الضغط المنشود، وصولاً الى تحقيق الأهداف المرجوة من اللجوء الى هذا السلاح السلمي المتجانس مع قوانين حقوق الانسان.

 

أ.راسم عبد الواحد
كاتب وصحفي متخصص بشؤون القدس وفلسطين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

انتقل إلى أعلى