حركة المقاطعة | BUP

BUP
جعفر البكلي

جعفر البكلي: مقاطعة البضاعة الأميركية تمنح الوطنية الوقوف على قدميها

أجرى مكتب العلاقات العامة في الحركة العالمية لمقاطعة المنتجات الأمريكية، لقاءً خاصاً على شبكة الإنترنت، حول دور المقاطعة في التصدي للسياسات الأمريكية، مع الكاتب والصحفي الأستاذ جعفر البكلي من دولة تونس الشقيقة، حاوره الإعلامي هادي كاسوحة.

 

بعد الترحيب بالأستاذ جعفر، طرح هادي سؤالاً، هل من الممكن اعتبار استخدام المقاطعة وعدم استيراد المنتج الأمريكي باباً للاعتماد على المنتج الوطني ورفع سوية العملة الوطنية؟

أجاب الأستاذ جعفر، نعم بالتأكيد مقاطعة البضائع الغربية ولاسيما البضائع الأمريكية وهي المهيمنة على الأسواق العربية والأسواق العالمية بصفة عامة
تمنح البضائع الوطنية إمكانية للمنافسة وللقدرة على أن تأخذ مكانتها الطبيعية داخلياً في أسواقها المحلية وفي أسواقها الإقليمية أيضاً.

من المعلوم أن البضائع المحلية ليست أقل جودة في كثير من الأحيان من البضائع الغربية،
ولكن سياسة الإغراق التي تستعملها القوى الغربية والإقليمية والعالمية
هي التي تجعل من البضائع المحلية غير قادرة على المنافسة مع البضائع الأجنبية
لا سيما البضاعة الغربية التي تستورد من بلدانٍ مختلفة.

فمقاطعة هذه البضائع أو على الأقل فرض ضرائب عليها، تُمكن البضائع المحلية من أن تقف على قدميها وأنت تنافس وأن يكون لها مقرُ ومكانة في محيطها
وفي أسواقها الداخلية على الأقل، وهذا ما يجعل من الاقتصاد المحلي لأي دولةٍ أن ينتعش بطبيعة الحال، هذا من جانب.

من جانبٍ آخر، فسياسة المقاطعة لا تنتهجها فقط الدول الصغيرة أو الدول الضعيفة،
وإنما الدول الكبير، أمريكا مثلاً تمارس سياسة المقاطعة ضد كلِّ البضائع الأجنبية التي تخشى منافستها.

فمثلا في الأعوام السابقة اتخذت السلطات الأمريكية إجراءاتٍ ضد شركة “هاواوي” للهواتف الذكية،
لأنها خافت من أن تنازعها في أسواقها، أي أن سياسة الحمائية التي تتبعها البلدان سواءً كانت صغيرةً أو كبيرة،
هي سياسة اقتصادية معمول بها، منذ وقت طويل.

لذلك فإن ممارستنا لسياسة المقاطعة الحمائية كما أعبر عنها، هي سياسة وجيهة
وتمكن الاقتصاد المحلي لدولنا العربية مثلاً، من أن يستقر وأن ينافس ويتنافس قليلاً مع البضائع الأجنبية الخارجية.

وعن سياسة القطب الأحادي سياسة تحاول أمريكا اتباعها منذ زمن ومتحديةً بها دولاً عظمى، والهدف منها اقتصادياً علق الأستاذ جعفر البكلي:

سياسة الهيمنة التي تتبعها دولٌ كبرى لا سيما أمريكا والمحور الغربي بصفة عامة، تحاول من خلاله هذه البلدان أن تهيمن على العالم وهي سياسة امبرياليةٌ اتبعت منذ قرون عديدة وهي في الزمن الحاضر لا سيما بعد نهاية مرحلة القطبية الثنائية وسقوط الاتحاد السوفييتي، أصبحت سياسة متوحشة، بمعنى أن الدول الغربية تحاول أن تسيطر على الأسواق العالمية وأن تفرض هيمنةً مطلقةً عليها من الناحية الاقتصادية.

وبطبيعة الحال فإن الهيمنة الاقتصادية تجر هيمنة مالية في أول الأمر ثم هيمنةً  سياسة ثم هيمنة دول العالم بشكل عام
ولا سيما الدول الصغيرة والضعيفة، فهذه السياسة سواء تجاه الدول الكبرى المنافسة كالصين وروسيا والهند،
أو دول إقليمية كإيران وتركيا والرازيل، والمراد منها أن تفتح هذه الأسواق المحلية
وأن تهيمن عليها وتفرض سيطرتها المطلقة على تلك الدول والبلدان.

 

وفيما يتعلق بالتأثير الضعيف للإعلام العربي في الخارج، أوضح البكلي، بأن المشكلة في الإعلام العربي أنه يرزح تحت هيمنة أنظمةٍ سياسية يمكن القول أنها عميلة لدول غربية في معظمها، وأصد إعلام دول الخليج التي تدور في المحور الغربي.

وهذه الهيمنة تجعل من الإعلام إعلاماً تابعاً لقوى داخلية مرتبطة بقوى خارجية،
لذلك الإعلام لا يؤدي دوره الوظيفي أو الحقيقي في إعلاء قيمة الوعي لدى المواطن العربي.

الإعلام العربي بصفة عامة يرزح تحت ضغوط شتى أهمها الضغوط السياسية،
فهو لا يستطيع أن يخرج عن هيمنة مموليه سواءً كانوا داخلين أو خارجيين،
فهناك وسائل إعلام مرتبطة تمامً بدولٍ خارجية، بل إن الدول الخارجية أصبحت تبني شبكاتٍ وإمبراطورياتٍ إعلامية.

فنلاحظ مثلاً أن أمريكا أو فرنسا أو بريطانيا أو حتى روسيا، أصبحت تبذل أموالاً كثيرة لكي تخاطب المشاهد العربي
من خلال قنواتٍ محلية ذات تقنيات عالية وإمكانيات كبيرة وتمويل عالٍ، لكي تسيطر على الوعي والثقافة.

ومن سوء الحظ أن إعلامنا الداخلي يرزح تحت هذه المشاكل الكبرى وهو غير قادر حقاً على المنافسة، ولكن يمكن الاعتماد على أمرين:

 

الأول: أن وعي الجماهير العربية بشكل عام مناهض لكرة الهيمنة ولفكرة الاستعمار والتطبيع العدو سواء أكان الصهيوني أو من يدعمه،
لذلك فإن كل وسيلةٍ إعلامية مهما كانت صغيرة أو بسيطة أو محدودة الإمكانيات، يمكنها أن تواجه،
لأنه خطاب حق وعادل يقبله المتلق العربي بشعوره وضميره ومعتقده وبتراثه وتاريخه وبوجدانه.

لذلك مهما كانت سيطرة هذه الإمبراطوريات الإعلامية الكبرى،
فإنها تكون في كثير من الأحيان ضعيفة في مضمون خطابها، إن هي لم تلامس حقيقة شعور ووجدان المواطن العربي.

و يجب التركيز على هذا الأمر في وسائل إعلامنا المناهضة للتطبيع وللإمبريالية والاستعمار والهيمنة الغربية،
وأعتقد أنه يمكن أن يحقق شيئاً من أهدافنا، إن بذلنا في ذلك جهداً وناضلنا وكافحنا من أجل إعلاء كلمةٍ عادلة، يقبلها الناس لأنها صادقة.

 

وحول الوسائل المتاحة بين أيدينا هل يمكن أن تعطينا فرصة لإيصال صوتنا من هنا وفضح سياسات أمريكا، بين جعفر البكلي:

لا أعتقد أن وسائل الإعلام الغربية ولا سيما الوسائل الوظيفية الناطقة باللغة العربية،
هناك قنوات إعلامية وظيفتها تصدير خطاب الهيمنة للعالم العربي، لا أظن أن هذه الوسائل الوظيفية يمكن أن تتيح لغيرها فرصةً كي تواجهها في ميدانها،
هم أخبث من ذلك وأكثر مكراً.

وبالمناسبة خطابهم ليس خطاباً ديمقراطياً كما يدعون، أو يقوم على الرأي والرأي الآخر،
بل هم يخفون أحادية الخطاب خلف الشعارات البراقة، وخلف المحتوى المظهري الذي يوحي بالحرية والديمقراطية، ولكنه على عكس ذلك تماماً.

ومن الأمثلة على ذلك فإننا نجد أ القنوات الإعلامية فإنه ليس للرأي مكان فيها، ولا تستقبل إلا ضيوفاً من اتجاه واحد، ولا تعبر إلا على أخبارٍ ومعلوماتٍ باتجاه واحد، ومن السذاجة أن نعتقد أن هذه الوسائل الوظيفية التي تمولها دولٌ غربية إمبريالية يمكن لها أن تشكل رأياً مخالفاً.

وإن هي في بعض الأحيان أظهرت بعض الضيوف المختلفين، لكي تلحظ حججهم أو تسخر منهم،
أو لتظهرهم بمظهرٍ ضعيف، فإما أن يقاطعوه أو يواجهوه، أو يردموا رأيه.

باعتقادك هل تشكل وسائل التواصل منصة لحمل أرائنا أم أنها مسيسة؟

قال الاستاذ جعفر البكلي:

 

الفيس بوك مسيس لا شك لكن يمكن التحايل عليها، فالنشطاء في العالم باتوا يبتكرون طرقاً ذكيةً وفاعلةً للالتفاف حول هذا الفيس المسيس أمريكياً،
وخطابه المعاد لأي فكرة تمت للمقاومة بصلة أو بفلسطين أو مقاومة الاحتلال الصهيوني أو مقاطعة البضائع الصهيونية والأمريكية،
فبات معروفاً بأن من يرأسها شخصٌ صهيوني، و تمارس أشكالاً بذيئة في قمع كل اختلاف وسياسة مناهضة للسياسة الأمريكية.

 

وعن استثمار طاقات الشباب العربي بنشر ثقافة المقاطعة،أكد الأستاذ جعفر البكلي،
يمكن اسثمار قدراتهم بطريقةٍ فاعلة في كثيرٍ من الميادين،
فالشباب العربي هم بذرة صالحة لكي ننتج منها شعوباً ذات وعي وذات إدراك وفهم وقضية ورسالة ويمكن أن نميز هذا الأمر من خلال التعليم،
ومناهج التعليم والمعلمين صاحبي الرسالة، فيجب عليهم إنشاء طلابه على منهاج سليم وذوق صحيح ووعي وإخلاص لوطنهم،

ومن جانب آخر يقع العاتق على الأبوين يجب عليهم أن ينشئوا أبناءهم على فطرة ٍ سليمة،

وأيضاً من خلال مواقع الكترونية مناهضة للسياسة الأمريكية، ومن خلال مؤسسات صغيرة،
أو من خلال وسائل التواصل، يجب أن نوصل صوتنا ونقول كلمتنا ونجعل الآخرين يستمعون لنا استماعاً صادقاً يلبي ما نناضل من أجله.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى