حركة المقاطعة | BUP

BUP
وجيه أبو ظريفة

وجيه أبو ظريفة: الدول المطبعة تريد إثبات المزيد من الولاء

مقابلة مع الدكتور وجيه أبو ظريفة من فلسطين
رئيس المركز الفلسطيني للحوار الديموقراطي والتنمية السياسية
حول دور المقاطعة الاقتصادية في مواجهة التطبيع
حاورته الانسة صفاء الزين

بداية اللقاء كانت بالسؤال :

لماذا لايشكل الإعلاميون والكتاب العرب جبهة إعلامية في مواجهة جبهة التطبيع المرعبية التي تحصل؛ وكيف يمكن التركيز على دور المقاطعة في ذلك ؟

أجاب الدكتور وجيه :
بأنه لايمكن فصل الحالة العربية بأكملها؛ فهناك ضعف وتراجع في الحالة العربية الموحدة عموماً،
سواء بدور الجامعة العربية او التكتلات الاقليمية وحتى التنسيق المشترك بين الدول العربية،
ونشاهد غياب لكافة القطاعات والمكونات  الشعبية والاجتماعية، ونحن نعرف أن حجم معارضة  التطبيع شعبياً وجماهيرياً هو حجم كبير ،
وإن الجميع ضد حركة التطبيع المفتعلة ، وإنها لا تحظى لا بتأييد شعبي ولا جماهيري ،

ولكن للأسف ولأنه لا يوجد أجسام عربية قادرة على صياغة رؤى عربية موحدة ، وهناك عجز واصح في كل القطاعات وخصوصاً الإعلامية.

فجزء كبير من الغعلام الرسمي العربي هو إعلام أنظمة يحيد نفسه ويحيد الإعلاميين العاملين فيه عن هذه المعركة وعن مواجهة التطبيع ،

المسألة الأخرى أن جزء من الإعلام والإعلاميين هم يعملون في مؤسسات دولية وهذه المؤسسات لا تعنى بالقضايا العربية والوطنية وبالتالي لا تتدخل ولا تسمح لموظفيها والعاملين فيها بالتدخل بالقضايا ذات الطابع الخلافي ،
والفريق الآخر هو من يعمل في إعلام القوى أو الفصائل أو دول لها علاقة بالمقاومة والممانعة وبمحور الرفض ،

هذه يعني تكتسب العداء تلقائياً من أطراف التطبيع ، وبالتالي من الصعب بمكان أن يكون هناك تجمع عربي إعلامي يستطيع من خلاله الاعلاميين التعبير عن أنفسهم ، رغم أننا ندرك أن كافة نقابات الصحفيين وكافة مؤسسات الاعلام هي ضد التطبيع،

وربما أكبر نموذج على ذلك هي نقابة الصحافيين المصريين ، التي هي ورغم أن مصر وقعت اتفاق السلام مع إسرائيل منذ عام 1978

إلا أنه حتى الآن لا تسمح للصحافيين بالدخول لإسرائيل أو التعامل مع الإعلام الإسرائيلي .

وبالتالي هذا يحتاج بأن يكون هناك وحدة عربية  وحالة عربية موحدة في مواجهة التطبيع وليس فقط المسؤولية تقع على كاهل الإعلاميين وباعتقادي أن وسائل التواصل الاجتماعي والاعلام الشعبي او الصحفي المواطن؛

هو من يستطيع أن يشكل حالة إعلامية تستطيع من خلالها أن يكون رؤية إعلامية واحدة وموحدة تمثل الجماهير العربية في مواجهة التطبيع .

وبنفس السياق تسائلت صفاء الزين عن موقف الدول الطبعة من حملة المقاطعة ؟

قال أبو ظريفة :

الدول المطبعة قديما وحديثاً من الخليج إلى المغرب لم تأخذ المسألة فقط في إطار التطبيع ولكنها تجاوزت موضوع الطبيع لموضوع التعايش ،

وهناك إتفاقيات وبروتوكولات مشتركة في مجالات أمنية وإقتصادية وربما عسكرية وغيرها،
وهذا بحد ذاته يعني يجعل هذه الدول لا تصطف فقط عند علاقة تطبيع عادية إنما أعمق من ذلك .

هي تريد أن تثبت ولاء أكثر تجاه إسرائيل وبالتالي هي تصطف تلقائياً ضد ما يقوم به الشعب الفلسطيني حتى في موضوع المقاطعة .

أما عند السؤال عن ضرورة توسيع المقاطعة الاقتصادية والى أين حد ممكن أن تتحقق في وقتنا الراهن؟

نوه وجيه أبو ظريفة إلى أن دولة الاحتلال قامت على ثلاث مراحل تشكلت خلالها :

المرحلة الأولى:
هي التأسيس وخلق الدولة : بدأت منذ أن جائت الهجرات الأولى على فلسطين وحتى قيام دولة إسرائيل .
المرحلة الثانية:

تثبيت الدولة على الأرض وهذا ما قامت به إسرائيل على مدار 50 عاماً من التاريخ
والمرحلة الثالثة:
وهي التي نمر بها الآن وهي كيف تتحول إسرائيا إلى دولة طبيعية في المنطقة والعالم ، وليس على أنها دولة احتلال وعنصرية أو صهيونية أصلاً

وبالتالي هذا ما تفعله إسرائيل وهذا ما تريده ، بأن ينظر إليها العالم على أنها دولة طبيعية وإن العلاقة معها تشبه العلاقات مع أي دولة أخرى .

هذا ما تسقطع حركة المقاطعة والمقاومة الشعبية في العالم،
لأنها تظهر أن هذه الدولة هي دولة عنصرية وفاشية ودولة إحتلال وتعتدي على حق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدراته ،
وتقتل يومياً الفلسطينيين في مكان وتعتدي على  المقدسات والموارد الطبيعية .
فكلما زادت حركة المقاطعة وكلما زاد التضامن الشعبي والدولي مع الشعب الفلسطيني ؛
هذا يمس فكرة إسرائيل ويمس رغبتها بأن تتحول إلى دولة طبيعية وهذا ما ستقوم إسرائيل من أجله بدفع مليارات الدولارات في مواجهة حركة المقاطعة .

وهناك تضامن دولي واسع وهو يتوسع أكثر حيث أعترفت بالأمس المحكمة العليا في ألمانيا بأن المقاطعة هي حركة  للتعبير عن الرأي هي جزء سلمي للتعبير عن الرأي وبالتالي وفرة حماية لحركات المقاطعة .

 

المطلوب الآن هو تطوير حركة المقاطعة لتشمل كل دول العالم ليست فقط الدول الغربية ،
فللأسف حركات المقاطعة هي موجودة فقط في الدول الغربية والأوربية وليست موجودة في الدول العربية ،
ويوجد في جامعة الدول العربية مكتب للمقاطعة يفرض من خلاله مقاطعة أي شركة تتعامل مع إسرائيل وهذا انتهى دوره الآن ،
ولا يوجد له لابديل شعبي ولا مؤسساتي يقوم بحركة دعم للمقاطعة في الدول العربية .

وختاماً السؤال كان عن تسليط الضوء على الانتهاكات التي ترتكبها إسرائيل وأميركا بحق الدول العربية كافة وفلسطين خصوصاً ،
هل سيؤدي الى تحريك ضمائر العرب للتوجه أكثر نحو المقاطعة لمحاربة هذه الدول ؟

ختم الدكتور وجيه أبو ظريفة بالقول :

بأننا ننظر لحركة المقاطعة على أنها حركة أخلاقية وحركة قائمة على العدالة والسلام ،
العالم يدرك أن إسرائيل لن تتحول في لحظة من دولة فصل عنصري إلى دولة مسالمة وتعطي الشعب الفلسطيني حقه
وتتخلى عن الاحتلال والاستيطان والأراضي الفلسطينية .

الجميع يدرك ذلك وبالتالي الوسيلة الوحيدة للضغط على إسرائيل هي أن يتضامن العالم إلى جانب الشعب الفلسطيني،

 

وأن يتضامن العالم مع حركة المقاطعة لأنها حركة سلمية وحركة تعبير عن الرأي ورفض الاحتلال والظلم
وهي مبنية على قرارات الأمم المتحدة والتشريعات الدولية وموقف دولي سبق أن قام به العالم بأكمله ،

ومن الغريب أحياناً أن نرى أحد يرفض المقاطعة أو من يعاديها ويخرجها عن القانون،
وبالتالي هذا يتطلب أن يكون هناك أجسام عربية وفلسطينية ودولية تجمع كل طاقات حركات المقاطعة وطاقات اللجان والمؤسسات؛
للتضامن مع الشعب الفلسطيني من أجل أن يكون لها صوت مسموع يصل إلى صناع القرار في العالم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى