حركة المقاطعة | BUP

BUP
نعيم آقبيق

نعيم آقبيق: لعبة النقود – الدولار – والقطبة المخفية؟!

الباحث بالقانون الدولي الإنساني نعيم آقبيق – سورية
لعبة النقود- الدولار – والقطبة المخفية؟!.

 

النقود هي كل مايتفق عليه كوسيلة تبادل ومقياس قيم وأداة اكتناز وادخار، ومن أهم النفود التي استخدمت تاريخياً هي النقود الذهبية ، وتجسد هذا في ( قاعدة الذهب ) أو( الغطاء الذهبي )، وفيها يتم ربط كل العملات بالذهب سواء عن طريق الذهب الصافي أو السبائك الذهبية.

وبدأ العمل بهذه القاعدة النقدية في بريطانيا سنة /1821/ وحتى /1971/ ، وفي سنة /1944/ وبعد الحرب العالمية الثانية وخروج أمريكا من الحرب منتصرة
بادر الاقتصاديون الأمريكيون للدعوة إلى مؤتمر نقدي عالمي حضره ممثلين عن /44/ دولة.

وادعت أمريكا أنها تمتلك مايعادل /75%/ من الذهب العالمي، وهذا يؤهلها لربط عملتها بالذهب
وأنها قادرة على تبديل أي دولار في العالم بما يعادله ذهباً، وحدد معادلة التبادل على أساس [ أونصة الذهب = 31غرام = 35$ ].

أي أن سعر الدولار من الذهب يساوي [ 35÷31=1،2$ ] وهنا ظهر مصطلح ( الدولار الذهبي ) ومضمونه أن أمريكا تتعهد بتبديل كل غرام ذهب بسعر /1،2/ $
وعرف هذا النظام باسم ( بريتون وودز ) نسبة إلى منتجع بريتون وودز في ولاية نيوهامبشير الأمريكية مكان انعقاد المؤتمر.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن سعر الاونصة حاليا بحدود/1650/ $
وهذا يوضح كيف تستغل أمريكا العالم بدولارها والذي تكلفة طباعة ورقة نقدية /100/ $ هي اقل من /0،07/ $؟!، فأي تجارة أربح من هذه التجارة ؟!.

وتعزز هذا بعد أن ربطت أمريكا القارة الأوروبية بها عن طريق مشروع ( جورج مارشال ) وزير الخارجية الأمريكية في ذاك الوقت، والمشروع عبارة عن خطة اقتصادية للإنعاش الاقتصادي لأوروبا من خلال مساعدتها في إعادة الاعمار الأوروبية وتقديم هبات عينية ونقدية طويلة الأمد وبالعملة الأمريكية ( الدولار الأمريكي ).

وانطلاقاً من هذا تحكمت في كل العملات العالمية، ومع سيطرة الدولار فإن الكثير من دول العالم ربطت عملاتها بالدولار وحتى عمدت بعضاً من الدول إلى ( دولرة اقتصادها ) أي التعامل بالدولار في علاقاتها الاقتصادية إلى جانب عملتها الوطنية.

وهذه الحالة هي من أشد الامراض الاقتصادية التي يواجهها أي اقتصاد وطني، واستمر العمل بمبادئ ( بريتون وودز ) حتى تاريخ 15/8/1971
حيث تم إلغاء ( الدولار الذهبي ) من قبل إدارة الرئيس الأمريكي ( نيكسون ) وضربت أمريكا عرض الحائط بكل الاتفاقيات والمواثيق الدولية.

ومنذ ذلك الوقت تمّ فك ارتباط الدولار بالذهب، وبدأت مرحلة طباعة الدولارات بدون قيد أو شرط وتم ( تعويم الدولار ) أي طباعة الكمية المناسبة وفقا للعرض والطلب بدون مراعاة الأسس والقواعد الاقتصادية الناظمة والمحددة لذلك وخاصة تغطية العملة المطبوعة بالإنتاج او بالذهب.

ومع الأزمة الأمريكية بعد حرب فيتنام في سبعينات القرن الماضي وزيادة الأعباء الاقتصادية على أمريكا
دفعتها للضغط على منظمة ( الأوبك ) أي الدول المصدرة للنفط لكي تربط تسويق النفط فقط بالدولار أو ( البترو دولار )
وبضمانة القوة العسكرية الأمريكية فقط وليس قيمة الإنتاج أو كمية الذهب،
وأكثر الخبراء الاقتصاديين العالميين يعرفون أن أمريكا غير قادرة على تغطية دولاراتها ( السائبة ).

 

بدليل أن الاحتياطي الذهبي الأمريكي حاليا يبلغ /8134/ طن وهي تعادل /504/ مليار دولار فقط وديون أمريكا حالياً أكثر من /28000/ مليار دولار، ومن هنا أتوقع أن أمريكا وأمام مديونيتها الضخمة التي تعادل أكثر من /120%/ من ناتجها الاجمالي ستمتنع عن تسديد الديون والاكتفاء بتسجيلها فقط.

 

وأطلق على هذا المصطلح ( تنقيد الديون ) أو ستخفض من قيمة عملاتها وتزيد من الطباعة لتضمن قدرة السداد
مما يوقع العالم كله في مطب التضخم، فهل يقدم الاقتصاديون الروس لاستغلال هاتين الحالتين
والعمل لوضع خطة نقدية ليصبح الروبل عملة عالمية بدل الدولار ؟.

وأضاف الكاتب نعيم آقبيق:

فروسيا تمتلك مقومات ذلك أكثر مما كانت أمريكا تمتلك سنة /1944/ ونذكر من هذه المقومات مثلا تمتلك كمية /2300/ طن من الذهب
وبما يشكل /20%/ من الاحتياطي الذهبي العالمي ويعادل مليون أونصة واحتلت المرتبة الثانية في إنتاج الذهب سنة /2020/
وزاد احتياطها النقدي من الذهب بمقدار /4/ مرات مقارنة مع سنة /2010/.

ولديها الكثير من الثروات الطبيعية وهي ثاني أكبر منتج للغاز الطبيعي وثالث أكبر منتج للنفط في العالم
واقتصادها متنوع ( زراعة وصناعة واسلحة ومياه وسياحة .الخ ) ولديها احتياطيات نقدية بمقدار /604/ مليار $ من الذهب والعملات القابلة للتحويل عالميا ووفقا للتقارير الغربية.

 

وحسنا فعلت القيادة الروسية أن حددت سعر ربط غرام الذهب بالروبل بمبلغ /5000/ وبالتالي سيكون السعر التوازني حاليا للدولار هو بحدود /80/ روبل ، وهذا هو هاجس الإدارة الامريكية حاليا ولا سيما مع إعلان الكثير من الدول استعدادها للتعامل بالروبل .

 

ومع تحرر روسيا من سيطرة الدولار ستكون قادرة عل التخلص من (نظام السويفت)
وسيساعدها في هذا الاعتماد على اليوان الصيني وعملات دول مجموعة البريكس و والعملات المشفرة ] وغيرها.

فهل دقت روسيا المسمار الاخير في نعش الدولار الأمريكي ؟

هذا يتوقف على إجراءاتها الاقتصادية وتعاون الدول الصديقة وخاصة الصين ودول البر يكس؟!.

ومن هنا نتفهم تشجيع الاستثمار في الذهب في روسيا وبدون القيمة المضافة،
وهذا يمهد الطريق لإنهاء سيطرة الدولار وأمريكا على العالم .

دمشق 14/4/2022 – نعيم آقبيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى