حركة المقاطعة | BUP

BUP
نعيم آقبيق

نعيم آقبيق: أميركا تؤمن بقانون القوة ولا تؤمن بقوة القانون

الباحث بالقانون الدولي الإنساني نعيم آقبيق – سورية
 الانتهاكات الأمريكية لحقوق الشعوب والقانون الدولي

 

 

 أين القانون الدولي و حماية حقوق الإنسان اليوم من الانتهاكات الأمريكية بحق الشعوب؟

قال نعيم آقبيق: يجب أن نميز بين القانون الدولي والنظام الدولي، يقع دائماً خلط كبير لدى المتلقي بالفرق بينهما.

القانون الدولي هو عبارة عن قواعد عرفية تعارفت عليها البشرية، بعض منها ومعظمها مصدرها من الشرائع السماوية، وبعضها يعود إلى عصور غابرة قبل الميلاد بآلاف السنين، مثل الحضارة الفرعونية والبابلية.

بالتالي القانون هو عبارة عن قواعد عرفية تمت كتابتها بمعاهدات أو تقنينها، مثال على ذلك اتفاقيات جنيف الأربعة تعتبر عرفية المصدر، واتفاقية الإبادة الجماعية لعام 1948 ايضاً تعتبر عرفية المصدر.

والقاعدة العرفية في القانون الدولي تتميز عن القانون الداخلي بأنها ملزمة، فأي دولة إذا لم توقع على المعاهدة ولم تكن طرفاً بها فهي تسري عليها لأنها قواعد عرفية لا يمكن أن تتنصل منها ويمكن محاسبتها على أساسها.

 

نحن نعرف بأنه هناك مبدأ اسمه الأخلاق الدولية وقدسية المعاهدات، على هذين المبدأين قامت الحرب العالمية الأولى لأن الإمبراطور غليون اخترق المعاهدات الموقعة مع دول الجوار بتلك الحرب.

 

فيعتبر هو انتهك قاعدة عرفية؛ وهي قدسية المعاهدات وبالتالي كانت الحرب العالمية الأولى، وكانت اتفاقية فيرساي، وكانت المادة 227 – 228-230 التي تنص على محاسبته ومحاكمته مع الألمان الذين قرروا شن هذه الحرب.

إذاً هذا إذا تكلمنا عن القواعد القانونية، بينما النظام الدولي هو نظام سياسي، يتغير، وهذا النظام السياسي دائماً يكون على حسب الدول المسيطرة أو الاستعمارية كالولايات المتحدة الأمريكية.

نلاحظ أنه عندما كان هناك قطبين الاتحاد السوفييتي – وأمريكا، كان هناك نوع من التوازن في العلاقات الدولية.

 

إذا عدنا بتلك الفترة سنجد بأن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن باستطاعتها غزو عدة دول وتنتهك سيادتها بوجود قطب آخر.

 

بعد سقوط جدار برلين 1989 وتفتت الاتحاد السوفييتي وقبله حلف وارسو 1991، ثم الاتحاد السوفييتي 1991، وأصبحت أحادية القطب، بالتالي أصبحت الولايات المتحدة هي التي تهيمن وتضع القواعد بالتعامل الدولي وليس بالقانون الدولي وهي التي تنتهك القانون الدولي.

فالنظام الدولي بشكل عام قائم على الظلم، وتغير بعد سقوط جدار برلين، هذا النظام هو سينهار حتماً، لماذا سينهار؟
هو لن يدوم لأن لحمته وتركيبته ونسيجه يرتكز على الظلم، والظلم لا يدوم ،
أنا أؤمن تماماً أنه من الثابت ومن مرتكزات وثوابت العدالة والشرعية الدولية، لابد وأن تهزم المتغيرات السياسية.

فالنظام هو عبار عن سياسة وهذه المتغيرات السياسية سطحية؛ فبالتالي ستنهار، والنظام الدولي الحالي هو نظام دخل في متاهة، كلها ضباب، فالولايات المتحدة الأميركية أدخلت المجتمع الدولي في متاهة.

فهي تستند لتفرقة بين من يملكون ولا يملكون، وأدخلته في أرض المتناقضات،
ونحن اليوم بأمس الحاجة لحوار ومفاوضات حتى تضبط إيقاع العلاقات الدولية.

لابد من إنتاج عقد اجتماعي دولي يضبط هذه العلاقات، نحن نقول دائماً: إن ترتيب العلاقات الدولية تتم بعد كل مفصل من مفاصل حياة المجتمع الدولي.

فبعد حروب نابليون عام 1815؛ تم عقد مؤتمر في فيينا وتم ترتيب العلاقات الدولية
بإتمام حلف مقدس بين الملوك في أوروبا ونسميه بنقابة الملوك.

بعد الحرب العالمية الأولى تمت معاهدة فيرساي، وتم ترتيب العلاقات الدولية وكان دور الولايات المتحدة الأمريكية
التي كانت الرابح الوحيد من تلك الحرب، بعد أن كانت هي البلد المديونة أصبحت هي البلد الدائنة.

واصبحت تتقاضى فوائد من أوربا، وتم ترتيب العلاقات الدولية وتقاسموا العالم وضحكوا على البشرية جمعاء،
فهم تقاسموا حتى أراضي الحلفاء وأراضي الدولة العثمانية، التي وعدوا سكانها بحق تقرير المصير والاستقلال.

بعد الحرب العالمية الثانية تمت مجموعة من الاتفاقيات في يالطا ولندن ونيويورك
وتم توقيع ميثاق الأمم المتحدة بفيرساي، ورُتِّبَت العلاقات على أن الحرب مرفوضة وعلى أن شعوب العالم عانت من ويلات الحروب
فلا بد من تقوية العلاقات وتنميتها الاقتصادية منها والاجتماعية والثقافية، وتعزيز حقوق الانسان وكل ما جاء في ميثاق الأمم المتحدة.

لكن بعد انتهاء الحرب الباردة عام 1991 وتفتت الاتحاد السوفييتي لم يحصل مثل هذا الاجتماع .

فبالتالي النظام الدولي اليوم مازال في متاهة، لكن هناك إرهاصات؛
لوجود نظام دولي جديد يعيد التوازن للعلاقات الدولية، لظهور عدة قوى،
أنا اليوم لا أبني الآمال على الأوربيين فهم عمالقة اقتصاديون،
ولكن أقزام سياسيين، وهم يتعرضون من الولايات المتحدة لضغوط كثيرة.

أضاف الكاتب نعيم آقبيق:

حتى أن الولايات المتحدة أصبحت تستخدم منطق القوة العمياء الباطشة،
فهي لا يعنيها أحداً وتتصرف كما تشاء ، لأنها تؤمن بقانون القوة ولا تؤمن بقوة القانون
وهذا فرق كبير جداً من خلال تصرفاتها في السنوات السابقة الأخيرة.

من خلال المجتمع الدولي، يجب عقد اجتماع بين الدول يضبط إيقاع العلاقات
بين مختلف الدول بالمجتمع الدولي ويسعى للسلام في العالم كافة .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى