حركة المقاطعة | BUP

BUP
ميثم الشخص

ميثم الشخص: الجانب العربي هو الآن المستفيد من الأزمة الاقتصادية

مقابلة مع الخبير الاقتصاد ميثم الشخص – الكويت
حول الحرب الأوكرانية الروسية وانعكاسها على الاقتصاد الأمريكي
حاوره الاعلامي هادي كاسوحة

 

المحور الاول في اللقاء كان  :

يقول أحد المحللين الاستراتيجيين:

“إن الحروب تقلب هيمنة العملات رأسًا على عقب وتساعد على ولادة أنظمة نقدية جديدة”. وهنا يتحدث عن الحرب الأوكرانية الروسية”

والعقوبات المفروضة على البنك المركزي الروسي تعتبر استراتيجية فعالة لممارسة الضغط على أحد الخصوم الغرب.. وقراراً أسهم في تراجع هيمنة الدولار أيضاً..

 هل لك أن توضح لنا هذه النقطة؟

قال ميثم الشخص : حقيقة هناك تحركات وقرارات أحادية الاتجاه ، قد تكون عكسية
عندما بدأت عدد من الدول بشكل إفرادي منها الولايات المتحدة ،
بفرض عقوبات على الجانب الروسي وعلى بعض الدول والجهات التي تخص الجانب الروسي .

لذلك حتى بعض الدول الأوربية بدأت مثل هذه الخطوات ، لذلك كان رد الفعل منطقي جداً أن يكون هناك تحركات لفض هذا الاشتباك للمصلحة العامة.

وبالتالي هو أمر طبيعي أن تفرض بعض الدول إجراءات معينة للخروج من عبائة التحركات الأحادية عبر سلسلة إجراءات منها:

كمثال : التبادل التجاري يكون على منطق عملة جديدة؛ مثلما فعلت الصين لبعض التوجهات الخاصة في بيع النفط مع السعودية مقابل اليوان الصيني .

بالتالي اليوم نتكلم عن عملة جديدة تدخل في التبادل التجاري ، لذلك الخروج عن عبائة الدولار يكون عبر التخلص من آثار عقوبات معينة وعبر تعديل والذهاب بإجراءات تقي كل الأطراف من مخاطر التعامل بالدولار الأمريكي.

في المحور الثاني كان الحديث حول :

على الرغم من تسجيل معدل التضخم في أمريكا مستويات قياسية، حيث وصل في شباط الماضي إلى أعلى مستوى له منذ 40 عاماً،
رفع الخبراء الاقتصاديون توقعاتهم مرة أخرى لمعدلات التضخم في الولايات المتحدة،
وخفضوا توقعات النمو الاقتصادي خلال عام 2023، وفقاً لوكالة بلومبيرغ الأمريكية.

وقد أدت الحرب الروسية في أوكرانيا إلى ارتفاع أسعار السلع الرئيسة مثل الغذاء والنفط، كما زادت من أزمة سلاسل التوريد…

 هل من الممكن أن تعزز الحرب استمرار التضخم السريع وتباطؤ الإنفاق الاستهلاكي في أمريكا؟

أجاب ميثم الشخص : التضخم لن يطول أمريكا فقط إنما حتى أوربا أيضاً وعدد من الدول التي تستهلك النفط بشكل أساسي وتعتمد عليه ، وتقوم بشراءه بكميات كبيرة .

الولايات المتحدة تأثرت كما تأثرت الدول الأوربية ؛ من إعادة شراء النفط والغاز ،بعد توقف الغاز الروسي في بعض الدول الأوربية ، لذلك ارتفعت أسعار النفط لمستويات قياسية 130-140 $ .

لذلك الارتفاع في أسعار النفط سيؤدي حتماً لارتفاع النقل وتكلفة الكثير من المنتجات والغذاء ، فعملية نقل الغذاء هي من ارتفعت وليس الغذاء بحد ذاته ، وبعض أوجه التصدير في أوكرانيا من القمح مثلاً .

فارتفاع أسعار القمح بعد نقص امدادات السوق العالمي بمثل هذه المواد ، لذلك عندما ترتفع هذه المواد
تؤثر في معادلة التضخم وقياس التضخم في الدول ، ومنها أميركا التي كانت تعاني عبر سلسلة إجراءات كانت مرتقبة من قبل الفدرالي الأمريكي
وأعلن عنها في العام الماضي لمواجهة وكبح جناح التضخم ؛ عن طريق رفع الفائدة لعدد من المرات.

حيث بدأ برفع الفائدة بربع نقطة تقريباً قبل أقل من شهر ، وبالتالي يتوقع أن يتم رفع الفائدة لمواجهة هذا الارتفاع ،
لكن هذا لن يكفي لأن أسعار المواد الغذائية ومواد التجزئة قد ارتفعت بسبب أنها تستورد من الخارج وخاصة في الصين وغيرها ،
بأسعار ارتفعت لأن التكلفة ارتفعت كما ذكرنا .

لذلك هذا سيساهم في زيادة تعزيز التضخم ويقلل من نسب النمو ، وهذا ما ذهب إليه التقرير الخاص بأن النمو في عام 2023 قد يتراجع ؛
لأن تخفيف آثار التضخم من قبل الفدرالي الاميركي بعد قراره لرفع الفائدة لعدد من المرات
هو لن يوقف التضخم إنما هو يخفف من آثاره نوعاً ما وبشكل محدود على مستوى الشركات أكثر من الأفراد.

فالأفراد لن يتأثروا إلا بالسلب في مثل هذا الموضوع، لذلك التضخم قادم لا محالة على جميع الدول ؛ لأن الارتفاع الكبير للبترول والنفط حتى في الدول النفطية سينالها أيضاً التضخم .

المحور الثالث من اللقاء كان عن الشركات الصينية

حيث سمعنا مؤخراً مواجهة الشركات الصينية احتمال شطب أسهمها من البورصة الأمريكية بسبب رفض الصين السماح للمسؤولين الأمريكيين بمراجعة أعمال المحاسبين الذين يراجعون نتائج هذه الشركات، طبعا يعتبر هذا صراع واضح بكل المعايير بين أمريكا والصين منذ أن تخطت الصين الاقتصاد الأمريكي

ما انعكاس هذا التوتر الصيني – الأمريكي على الأسواق المالية العالمية أولا وعلى الاقتصاد العربي ثانياً؟

علق ميثم الشخص: حقيقة الحرب الاميركية – الصينية التي بدأت إبان عهد الرئيس السابق ترامب ،
كانت في أوجها إعلامياً لكن لم تكن هي البداية ولا النهاية مع نهاية حكم ترامب ،
دائماً الصراعات الاقتصادية موجودة بين لدول وهي من تخلق حقيقة الحروب ،
وهي حروب مختلفة قد تكون عسكرية أو تجارية أو حتى اقتصادية
وقد تختلف الاجراءات لكن في النهاية نجد أنها كلها بسبب عوامل اقتصادية .

بدأت أميركا بعدد من الاجراءات ورفع رسوم المواد الصينية التي تدخل لأمريكا وقابلتها الصين بذلك ، الآن بعض العلامات التجارية الصينية قد تدخلت الولايات المتحدة مثل هواوي وغبرها وقد تم إيقاف عدد من الأمور مثل الأندرويد .

لكن بشكل أو بآخر تفعيل خطوات أخرى وتصعيد هذا المواجهة التجارية والاقتصادية ما بين الدول الكبيرة هو أمر متوقع
وهذا الأمر انسحب الآن على أن هناك تشكيك حول نظام المراقبة الخاص بمراقبين الحسابات في الجانب الصيني
ولذلك الشركات المدرجة في الأسواق الأميركية يجب أن يتم مراقبة المراقبين ومكاتب التدقيق.

لكن هذا الأمر غير مقبول تماماً إذا كان العكس فأي دولة لديها أسهم مدرجة في بورصة أمريكية فلن تقبل أمريكا أن يتم التحقيق مع مكاتب أمريكية بهذا الشكل .

لذلك هي عملية استفزازية إن صح التعبير ترغب فيها بعض الجهات ربما بمفاوضات تعجيزية حتى تقبل بأمور أقل .

باعتقادي أن الأمور ستذهب إلى أقل مما هو عليه إذا خرجت بعض الشركات الصينية من الأسواق الأمريكية ،
فلن تكون هناك خسائر كبيرة ، إنما وجود هذه الشركات في الأسواق الأميركية هي مكسب للسوق وزيادة في حركة التداولات والتمويلات وخلافها .

لذلك لايرغب أي سوق أو منصة تداول بأن تخرج منها أعضاء فاعلين مثل الشركات الصينية التي تزيد من التداولات في هذه الأسواق ،
يجب علينا أن نعلم أن مقدار التداول هو الأساس في التعامل بالأسواق المالية .

لذلك التأثير إن صح التعبير وإن خرجت هذه الأسواق ستتأثر المؤشرات وهي لها علاقة وارتباط محدود في بعض الأحيان بفاعلية أحيان أخرى أعلى بالتعامل مع الأسواق العربية .

أضاف ميثم الشخص: الجانب العربي هو الآن مستفيد وخصوصاً أسواق الخليج مما يحدث ،
لأن ارتفاع أسعار النفط ينعكس بشكل سريع على الأسواق الخليجية بشكل جيد .

بالإضافة لذلك هذه الاسواق باتت محل أنظار الشركات والدول التي لا ترغب في الدخول بصراعات وتبحث عن منطقة آمنة ،
هذا وضع المنطقة في عين الاعتبار أنها منطقة آمنة ،لذلك بعض الدول العربية منها الخليج وبعض الدول التي لديها نظام مالي جيد ومحترم
قد تستفيد من عملية إعادة هيكلة الاستثمار العالمي عبر هذه الأمور .

عندما كان هناك شيء ضار للاقتصاد الأوربي والأميركي كارتفاع أسعار النفط فالدول المنتجة للنفط ستحقق أرباح ،
وعندما تحقق الدول الأوربية عجز بسبب أرتفاع سعر النفط ؛ فإن الدول الخليجية تحقق فوائد من جراء ذلك.

وبالتالي هناك عملية عكسية في الجانب الخاص بالنفط على سبيل المثال لكن هذا الشيء ليس دائم وهذه علاقة مؤقتة كما قلت .

فإن مسألة التضخم ستضر الدول الخليجية في المستوى المنظور والمتوسط والطويل .

الاستفادة للوطن العربي من الأمور الحالية هي أن كيف ستقوم إدارات هذه الدول بإعادة التعامل مع النظام الصيني ،
الذي فرض هيمنته الاقتصادية عبر العالم ، ودخوله في الكثير من الدول .

لذلك إعادة التعاقدات إن صح التعبير والتعامل التجاري مع الصين هو كان مكسباً وقراءة مستبقة لذلك .

نهاية اللقاء كانت يالسؤال عن أهمية وجود استثمارات داخلية بمشاريع وطنية في تخفيف الضغط على ميزان المدفوعات والارتقاء ودعم المنتج المحلي لتفادي التدهور العالمي الذي يمكن أن يحصل للأسواق؟

ختم قائلاً : لاشك بأن الدخل القومي العام للدولة من خلال وجود مشاريع خارجية
تخدم الدولة وتدر لها إيرادات ، لكن الدخل القومي هو جزء منه الدخل المحلي .

فالناتج المحلي عندما يرتفع عبر زيادة الصادرات المختلفة فهو أمر إيجابي للدولة ، فما بالك إذا كان هناك مشاريع لسد الثغرات
لما يسمى بالاكتفاء الذاتي لعدد من المنتجات التي تحتاجها هذه الدول .

لذلك هناك مقومات معينة في الدول العربية حقيقةً ، نحن لا نستطيع أن نقول أن الدول العربية فقيرة ،
بل هي غنبية ولديها كل ما تحتاجه لأن تعز الاستثمارات المشتركة وتعزز المنتجات والمشاريع الزراعية والصناعية وخلافها .

لكن عملية وجود مشاريع على أرض الواقع هي عملية بطيئة جداً ، ومحدودة جداً ،
وحتى رغبة وثقة المستثمرين حتى الآن بالمنتجات العربية هي محدودة جداً ،
فالثقة تأتي عبر تطوير هذه المشاريع وزيادة الغلة العلمية والبنى التحتية ورأس المال البشري .

لذلك الاكتفاء الذاتي من خلال هذه المشاريع ولا بد أن يحقق التكافؤ الاقصادي الهام للدولة
وحتى إن كانت الدولة فقيرة وليس لديها معادن أو نفط هي تستطيع أن تقوم باستيراد رؤوس أموال لعمل مشاريع معينة ،
وبالتالي نجاح هذه الدولة بأن تكون لديها مشاريع تحقق التكافؤ الاقتصادي .

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى