حركة المقاطعة | BUP

BUP
مصطفى البرغوثي

مصطفى البرغوثي: حركات المقاطعة لها تأثير كبير على المنطقة و العالم

لقاء مع الدكتور مصطفى البرغوثي – الأمين العام لحركة المبادرة الفلسطينية- فلسطين

بحوار مع الآنسة صفاء الزين

البداية كانت عن رأي الدكتور البرغوثي بموقف الدول المطبعة مع إسرائيل من حملات المقاطعة؟ وهل نجاح هذه الحملات يغير من رأي الدول المطبعة؟

 

التطبيع مع “إسرائيل”، حركة لا يجب النظر لها في إطار الوضع السياسي العام، وعمليات التطبيع التي جرت تحت عنوان “اتفاقيات ابراهام”، التي بدأها ترامب بالتعاون مع نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق،
هي في الواقع تطبيق لشيء أكبر وهو صفقة القرن، وهذه الصفقة لم تختفي بذهاب ترامب بل ما زالت موجودة في سياسات الحكومات الإسرائيلية المختلفة بما فيها الحكومة الحالية.

أهداف صفقة القرن هي تصفية القضية الفلسطينية برمتها،

وخاصةً حق العودة للاجئين الفلسطينيين، وتهميش القضية الفلسطينية ووضعها على الرف، والتطبيع مع المحيط العربي بهدف عزل الفلسطينيين وقضيتهم الوطنية.

في هذا الإطار جرت عمليات التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل، وهذا التطبيع كان مسيئاً للقضية الفلسطينية،

بل مثلت طعنة في ظهر الشعب الفلسطيني، مع ذلك الهدف الرئيسي للعمل التطبيعي لم ينجح،

فهم لم ينجحوا في عزل القضية الفلسطينية، لم ينجحوا في وقف الإجماع الفلسطيني على رفض التطبيع،

وعملياً صفقة القرن تصطدم في تطبيقها على الأرض بمقاومة الشعب الفلسطيني.

حركات المقاطعة التي نقوم بها وخاصةً حركة الــــ pds، لها تأثير كبير على شعوب المنطقة وعلى شعوب العالم،
وبرأي كلما زاد تأثيرها كلما زاد الغضب الشعبي في داخل البلدان المطبعة مع إسرائيل وبالتالي يمكن أن يؤثر على مسار التطبيع في المرحلة القادمة.

من هذا المنطلق أعتقد أن عملية المقاطعة تفيد جداً، أولاً في الحد من تأثير التطبيع وثانياً في إمكانية إلغائه في المستقبل.

انتقلت صفاء لسؤاله عما إذا كانت إسرائيل ستبقى دولة ديمقراطية ويهودية بنظر أمريكا؟

استفاض مصطفى البرغوثي بالقول:

إسرائيل ليست دولة ديمقراطية تدعي أنها ديمقراطية، لأنه لا يمكن لدولة ديمقراطية أن تكون دولة احتلال وتطهير عرقي كما يجري في فلسطين،
ولا يمكن لدولة ديمقراطية أن تجمع بين الديمقراطية وممارسة تمييز عنصري أو نظام “أبارتايد” الأسوأ في تاريخ البشرية الحديث.

الواقع أن إسرائيل تعاني من أزمة عميقة وهذه الأزمة هي في جذر الحركة الصهيونية،
وهذه الحركة قامت على أساس تحقيق هدفين الاستيلاء على الأرض بالقوة وهذا ما فعلوه بالقوى المسلحة وثانياً التخلص من السكان.

في عام 1948 نجحوا في التخلص من 70% من أبناء الشعب الفلسطيني في أراضي الــ 48، ولكن لم ينجحوا في ذلك عام 1967،
واليوم عدد الفلسطينيين المقيمين على أرض فلسطين التاريخية أكثر من عدد اليهود الإسرائيليين بقليل،
بالتالي لا يمكن لإسرائيل أن تكون ديمقراطية وهي تدعي أنها دولة لليهود فقط، ولا يمكن أن تكون ديمقراطية وهي تضطهد نصف السكان المقيمين على أرض فلسطين التاريخية.

بالتالي معادلة دولة يهودية وديمقراطية معادلة فاشلة ولن تنجح، وما يعزز ذلك صمودنا وبقائنا على أرض وطننا.

والأمر الآخر هذا الصمود ليس مجرد وجود بشري سلبي بل وجود بشري مقاوم وبرأي هذا ما يثير قلق الكثير من الإسرائيليين وحتى بعض الحكام الإسرائيليين السابقين الذين كتبوا بصراحة أن إسرائيل ليست ديمقراطية بل نظام أبارتايد،
وهذا الذي جعلنا نقول أن هدفنا كفلسطينيين لا يقتصر على الاحتلال فقط بالضفة الغربية وغزة بل يمتد أكثر إلى إسقاط نظام الأبارتايد والتمييز العنصري في كل غلسطين التاريخية.

وعن مدى توسيع نطاق المقاطعة الاقتصادية وكيفية تحقيقه قال مصطفى البرغوثي:

 المقاطعة تتسع كل يوم، وهناك تقديرات بأن خسائر “إسرائيل” من حركة المقاطعة تتراوح ما بين 15 إلى 3 مليار دولار وهذا رقم هائل جداً،

حركة المقاطعة استطاعت أن تلحق بـــ”إسرائيل” خسائر اقتصادية كبيرة، من خلال وقف استثمارات اقتصادية كبيرة ف العالم

بما في ذلك الكنائس الأمريكية وصندوق الاستثمار النرويجي وهومن أكبر صناديق الإئتمان والاستثمار في العالم، بما في ذلك قرارات بعض الشركات سحب شركاتها العاملة في المستوطنات الإسرائيلية،

وبالتالي حركة المقاطعة تتصاعد وتترافق أيضاً مع حركة المقاطعة داخل الأراضي المحتلة حيثما أمكن استبدال البضائع الإسرائيلية ببضائعٍ أخرى.

هذا التأثير الاقتصادي يمكن أن ينمو ويتسع، ولكن من المهم جداً أن يكون هناك جهد متواصل

ليشرح لشعوب الدول المطبعة في المحيط العربي بأنها هي نفسها مستهدفة من قبل التوسع الإستيطاني الإسرائيلي،

وأنها هي نفسها ستتعرض للخطر إن استمرت في علاقات التطبيع مع “إسرائيل”

ولذلك حركة المقاطعة تؤثر اقتصادياً ويتصاعد تأثيرها مع اتساع وجودها في مناطق مختلفة في العالم.

وحول مبرر أمريكا في دعم إسرائيل :

أفاد مصطفى البرغوثي، الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى مبرر لأن الحكومات الأمريكية المتعاقبة
تدعم إسرائيل من منطلق أن هناك تحالف استراتيجي بين المصالح الأمريكية في المنطقة وبين الدور الذي تقوم به إسرائيل،

لكن هذه المصالح تتغير وهذا ما يقلقل حكام إسرائيل خاصةً مع النزعة الأمريكية الجديدة

للانسحاب من المنطقة والتركيز على الصين والمنطقة في المحيط الباسيفيكي، وبالتالي أعتقد أن هذا التحالف الاستراتيجي يمر أيضاً بمصاعب،

لكن هناك تأثير آخر يجعل الولايات المتحدة تقوم بكل ما تفعله إسرائيل بالإضافة إلى التحالف الاستراتيجي

وهو قوة اللوبي الإسرائيلي  العامل في الولايات المتحدة أو ما يمارسه من إرهاب فكري حتى ضد مشرعين أمريكيين لإجبارهم على أخذ مواقف مؤيدة لإسرائيل،

إذاً نحن نتحدث عن تحالف استراتيجي أولاً وعن لوبي إسرائيلي فاعل ومؤثر وقوي

يستخدم كل إمكانياته لجعل الولايات المتحدة تتبنى الرأي الإسرائيلي والمواقف الإسرائيلية بكل ما يتعلق بالشرق الأوسط.

وأعتقد أن هذه هي الأسباب الحقيقية لهذا الدعم غير المسبوق بالإضافة إلى أسباب تاريخية،
بعض الساسة في الولايات المتحدة وخاصة من الإنجيليين الجدد،

هؤلاء ينظروا لإسرائيل كأنها تجسيد لما يؤمنون به من أفكار دينية مغلوطة.

لكن ما يشجع أن هناك تحول حتى داخل الولايات المتحدة:

أولاً هناك مجموعة من التقدميين في الولايات المتحدة وخاصةً في الحزب الديمقراطي

كــــــــ بيرني سيندرز و إلهام عمر ورشيدة طليب وأخرين، الذين يتبنوا المواقف الفلسطينية ويقفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني،
هناك تحول على مستوى الشباب في الولايات المتحدة لصالح القضية الفلسطينية،

وبالتالي الجهد الذي نقوم به في إطار بناء حركة الطلاب

وبناء حركة المقاطعة في الولايات المتحدة نفسها جهد مهم ومؤثر يجب أن يستمر .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى