حركة المقاطعة | BUP

BUP
محمد فارس جرادات

محمد فارس جرادات: المقاطعة ستعمل على تنشيط الاقتصاديات المحلية

بقلم: محمد فارس جرادات – فلسطين
(المقاطعة الاقتصادية؛ سلاح للضغط على أمريكا من أجل وقف دعمها لإسرائيل)

نحن وأمريكا وإسرائيل، في ضوء الاقتصاد، هل ثمة سلاح في يدنا نشهره في وجه أعظم اقتصاد في العالم، لدفعه نحو وقف دعمه لأسوأ كيان في العالم؛ إسرائيل، خاصة إذا علمنا أن هذا الكيان يرتبط عضوياً بهذا الاقتصاد الأمريكي المهول؟!

لكي نجيب على هذا السؤال؛ ينبغي أن نعرف أولاً، من نحن؟ وما هي امكاناتنا كأمة تجمعنا اللغة والقومية والحضارة، وإن افترقت بنا الزعامات والسياسات.

ترتبط الأمة العربية برباط تفتقده شتى أمم الأرض؛ رباط اللغة الولّادة والقومية
المنحدرة من أصول لا يجهلها التاريخ، في ظل حضارة إسلامية ممتدة شرقاً وغرباً،
وقد ضربت عميقاً في جذور التاريخ. هذا الرباط المتماسك، في ظل الموقع الجغرافي من قلب العالم بين آسيا وإفريقيا وأوروبا
عبر البحر المتوسط وأمريكا عبر المحيط الأطلسي، في تموضع له أبعاده الجيواستراتيجية،
كفيل أن يحدث اختراقاً حاداً في منظومة العالم بكل الاتجاهات السياسية والاقتصادية.

وتمتلك أمتنا إمكانات واسعة، جعلها محط أطماع العالم برمته، وهي إمكانات اقتصادية هائلة من النفط والغاز وشتى أنواع المعادن، في ظل سواحل وموانئ ومنابع ومجاري وخطوط تجارة عالمية، ومساحات من الأرض الزراعية المعززة بالمياه الطبيعية.

وثمة حدّ أدنى من التواصل الاجتماعي والسياسي والبنى الاقتصادية، وهو حدّ فاعل رغم الارتهان السياسي لكثير من أنظمة الحكم العربية،
وخاصة الخليجية منها، وفاعلية هذا التواصل متصلة بحيوية الشعوب العربية وارتفاع منسوب الوعي فيها،
في ظل ما نشهده من محاولات للنهوض، أمام عدوّ يمعن في إجرامه وبات يشكل عبئاً ثقيلاً على الغرب بما يرتكبه من انتهاكات جسيمة
في حقوق الإنسان الفلسطيني والعربي، وخاصة دول الطوق التي تنال النصيب الأوفر من جرائمه.

وأضاف محمد فارس جرادات: بدأ الإعلام الغربي، ومنه الأمريكي يتنبه لحجم هذا الثقل الذي تمثله الانتهاكات الإسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني، وخاصة في القدس ومحاولة تهجير أهالي حي الشيخ جراح وسلوان بشكل علني، وما تسبب في الحرب الوحشية الأخيرة على غزة، والتي دفعت الرئيس الأمريكي في بداية عهده للضغط المباشر على نتنياهو لوقف الحرب، في ظل المتابعة الإعلامية الأمريكية لحجم الدمار والقتل في غزة، وقد بات انحياز هذا الإعلام لإسرائيل غير مستوعب من قبل فئات شعبية أمريكية تتسع كل يوم، وهو ما شهده العالم مع التظاهرات الضخمة التي اجتاحت المدن الأمريكية تضامناً مع ضحايا غزة.

وأمريكا بالأساس كيان منبعه الرفاهية والاقتصاد، وكل مس برفاهية المواطن الأمريكي تلقي بظلالها على خيارات الناخب الأمريكي،
وهو ما يؤثر على المزاج العام للحزب الديمقراطي الأمريكي؛ وهو الحزب الذي بات الأول غالباً في قيادة أمريكا،
وكلما شعر المزاج العام في أمريكا بالخطر على اقتصاده فهو قابل لتغيير سياساته وإن بشكل نسبي، بما يفسح المجال للضغط أكثر.

وفي حسبة عامة لمدى الاستهلاك العربي للناتج الأمريكي، مع الشعوب الإسلامية والمناصرة لها في أمريكا اللاتينية وإفريقيا وعامة الشرق،
نجد أن هذا الاستهلاك في جميع مجالاته؛ الغذائية والحاجية والصناعية، بات يمثل عاملاً من عوامل قوة الاقتصاد الأمريكي،
وهو عامل يمكن زعزعة ثباته في أجواء من المقاطعة الاقتصادية الشعبية والمؤسساتية،
وهي مقاطعة قابلة للتوسع في أجواء اتساع رقة الإجرام الإسرائيلي،
مع تنامي الشعور العربي والإسلامي بالأسى لهذا العجز عن كبح هذا الإجرام.

وهناك العديد من الوسائل التي يمكن من خلالها تفعيل المقاطعة الشعبية للمنتجات الأمريكية والأوروبية، منها الإعلان عن حملة للمقاطعة توضح أهدافها وأهميتها ومدتها المحددة، والعمل على الترويج الشعبي للحملة عبر كل الوسائل المتاحة.

وكذلك إعداد قوائم بأهم السلع المستوردة من أمريكا والدول التي تعلن نيتها نقل سفاراتها إلى القدس وتعريف الجماهير بها،
وإرسال الخطابات والتصريحات الصادرة عن قيادات الحملة إلى سفراء هذه الدول وتحذيرها من العواقب الاقتصادية الناتجة عن قراراتها.
كما يمكن أن تمتد حملة المقاطعة إلى المقاطعة الثقافية والرياضية
بمعنى الامتناع عن حضور الفاعليات والأنشطة الرياضية والثقافية التي تقيمها أمريكا.

وبالنسبة لمقاطعة إسرائيل كمثال؛ فقد جاء في تقرير للأمم المتحدة، أن حركة مقاطعة إسرائيل باتت تشكل عاملًا رئيسيًا في انخفاض الاستثمار الأجنبي المباشر في الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 46% سنة 2014 مقارنة بسنة 2013.

 

ونسب البنك الدولي جزئياً انخفاض الواردات الفلسطينية من الشركات الإسرائيلية بنسبة 24% إلى حملات المقاطعة. وتنبأت تقارير صادرة عن الحكومة الإسرائيلية ومؤسسة “راند” الأمريكية بأن حركة المقاطعة ستكلف الاقتصاد الإسرائيلي مليارات الدولارات خلال الأعوام القادمة.

وختم محمد فارس جرادات: كما أن المقاطعة الإيجابية ستعمل على تنشيط الاقتصاديات الإسلامية النامية بشكل كبير من حيث اتجاهها للتصنيع وتوفير الاحتياج الذاتي، ولعل تجربة بعض الدول التي عانت من فرض عقوبات اقتصادية من قبل أمريكا وغيرها استطاعت أن تنهض بهذه الدول مثل جنوب أفريقيا، فجنوب أفريقيا خلال فترة العقوبات استطاعت أن تصنع الكثير من احتياجاتها الذاتية، وكذلك تجربة إيران وكوريا وكوبا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى