حركة المقاطعة | BUP

BUP
علي نصرالله

علي نصرالله : المقاطعة الاقتصادية سلاح .. مسار وثقافة

بقلم: علي نصرالله
رئيس تحير جريدة الثورة – دمشق

أمريكا وسياسة العولمة

بداية لا بد من أن نتحدث عن أهمية التنسيق بين الدوائر المعنية بمقاومة سياسات الاحتلال والهيمنة والنهب – شعبياً ورسمياً – كي نضمن النتائج التي نبحث عنها والتي من شأنها أن تساعد بتعميق ثقافة المقاطعة كجزئية محورية بمسار المقاومة ونهجها في مواجهة النظام الإمبريالي الأميركي.

الولايات المتحدة الأميركية لا تمارس النهب المنظم فقط لثروات الشعوب ومقدراتها، بل تسعى للمصادرة والهيمنة، وتمارس الشطب والالغاء للشعوب والحكومات، باستخدام كل أشكال البلطجة، العقوبات، الحصار، الحظر، التهديد المستمر بشن الحروب الخشنة والناعمة، وبممارسة الضغوط السياسية، الاقتصادية، والنفسية، فضلاً عن محاولة فرض الهيمنة بما بات يعرف بالعولمة، عولمة كل نشاط وحركة.

بمواجهة التغول الأميركي ومقاومته، ما الفرص المتاحة؟
وما الجدوى المنظورة؟ وكيف يتم التحشيد والتعبئة العامة؟
وهل يجوز الاستسلام لمقولة: “العين والمخرز” أم ينبغي البدء بتسجيل خطوة تأسيسية تتبعها خطوات عملية في اتجاه المقاطعة – المقاومة التي تكسر حاجز الصمت وترفض التسليم للمتغطرس؟.

 

المقاطعة الاقتصادية:

لا شك أنها سبيل مهم وطريق إلزامية لا يكفي السير عليها،
بل يجب تعبيدها وتوسيعها، لأنها مؤثرة جداً وفتاكة تفت باقتصادات أميركا والدول الغربية المعادية، والمتصهينة أنظمتها السياسية..

لكن بمقابل النداء الذي نوجهه للمقاطعة وتعظيمها، سنجد صوتاً آخر يأخذ علينا ربما الإخفاق العربي
“جامعة الدول العربية” بتحقيق المقاطعة للبضائع الصهيونية، فأنى يكون النجاح حليفا لنا بالدعوة لمقاطعة السلع الأميركية!.

نعم، في ظل انهيار مسعى المقاطعة للبضائع الإسرائيلية وعدم فاعلية المكتب الخاص بها التابع لجامعة الدول العربية، وفي ظل الهرولة الخليجية وسواها للتطبيع مع العدو الإسرائيلي، يبدو ثقيلاً على الجميع ربما تقبل فكرة مشروع المقاطعة الاقتصادية للولايات المتحدة، وهذا دقيق ربما..

لكنه لن يبرر بحال من الأحوال أن لا يكون هناك ثمة فعل بهذا الإتجاه إن لم يحقق الجدوى ويتحقق معها الهدف، فإنه الفعل الذي يؤسس لمرحلة أكثر عمقاً وشمولية يكون فيها المثقفون، الاكاديميون، الاعلاميون، رجال الفكر والنخب، حملة الراية والمشروع الذي لا يجب أن تكون وجهته الا إلى الأمام نمواً وانتشارا ليحدث تراكميا الأثر النفسي والاقتصادي.

علي نصرالله – لا نحلم، لا نبالغ، بل واقعيون نحن، بتبني المشروع وبالنهوض به، دليلنا في ذلك مشروع المقاومة الوطنية والإسلامية للاحتلال الإسرائيلي في فلسطين وجنوب لبنان، وفي العراق لاحقاً..

فمن كان يتصور أن يكتب للمقاومة اللبنانية هذا المجد الذي كتب لها؟ هناك من كان يعتقد بجنون هؤلاء ممن اختط أولا خط المقاومة وأسس لها،
وهناك من وصف القادة الاوائل بالحالمين، ولكن الإيمان بالمقاومة كان راسخا وهو ما أنتج انتصارات متتالية،
تراكمها استقطب، وتحريرها الأرض حرر الإرادات وصلبها، حتى صارت المقاومة قوة إقليمية يحسب لها العدو ألف حساب.

المقاطعة الاقتصادية كجزئية هامة في ثقافة المقاومة، ليست مجرد فكرة، ولا يجوز التقليل من أهميتها وقيمتها وشأنها..

ولأنها بالأهمية التي يدركها العدو ويخشاها – أميركا والغرب –
فإنه بحكوماته وأجهزته لا يوفر جهداً وطريقة في الضغط على الحكومات العربية والإسلامية كي لا تسمح أو تتيح برهة للشعوب للتفكير بها..

وللأسف فإن الحكومات والشعوب في الشرق والجنوب مرتهنة اغلبيتها، خاضعة تابعة للغرب والشمال، لاميركا وملحقاتها.

علي نصرالله:  المقاطعة الاقتصادية سلاح فعال بتار، وهي سلوك يعظم نهج المقاومة وثقافتها، وهي إذا ما اجتمعت مع فعل المقاومة المسلحة، مع المقاومة السياسية والدبلوماسية، واذا ما اقترنت بسياسات التنمية المستدامة بشريا وتقنيا بالاعتماد على الذات، فإنها قد تمسي السلاح الأقوى بمواجهة العدو “تجربة إيران انموذجا”.

الولايات المتحدة تفرض حصاراً على الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ ١٩٧٩ وتحاول عزلها إقليمياً ودوليا، فما كانت النتيجة؟.

إيران المحاصرة، اليوم هي من أهم راسمي السياسات إقليمياً ودوليا،
ومن أهم اللاعبين الدوليين في العالم ومنطقة غرب آسيا والشرق عموماً، وهي من يحمل لواء المقاومة بمواجهة التغول الأميركي.

ايران المحاصرة أميركياً وغربيا، حولت حالة التهديد والحصار والعقوبات إلى فرصة للنمو،
فلا يتذرعن أحد بأن المقاطعة الاقتصادية للولايات المتحدة ستترك آثار عميقة ومدمرة على خطط التنمية وبرامجها!.

وختم علي نصرالله: إيران، اليوم تحتل المراتب الأولى عالمياً في العديد من المجالات العلمية والتقنية،
تتبوأ مراتب متقدمة جداً في النانو تكنولوجي، علم الأعصاب، الخلايا الجذعية، الإنتاج العلمي، إنتاج التكنولوجيا، صناعة السيارات والصناعات الثقيلة،
فضلاً عن الصناعات التحويلية والمهنية والغذائية، ناهيك عن الصناعات الحربية الصاروخية والبحرية ومنظومات الدفاع الجوي.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى