حركة المقاطعة | BUP

BUP
المقاطعة

المقاطعة… سلاح يقتص جذور الاقتصاد الأمريكي

أقوى وأفضل سلاح لمواجهة الولايات المتحدة هو المقاطعة الاقتصادية الشاملة:

تتناول هذه الدراسة واحدة من الظواهر الإيجابية الخاصة بالمجتمع الأهلي بالدول العربية والإسلامية، وهي المقاطعة الاقتصادية للدول المعتدية على مقدرات ومقدسات الأمة العربية والإسلامية، وتجيب الدراسة على سؤال رئيس وهو:

هل يمكن عمليًا طرح فكرة المقاطعة الاقتصادية لأي دولة، أم أن هذا الطرح دعائي ورمزي أكثر منه واقعي؟ بخاصة في ظل سيطرة النظام الرأسمالي الغربي على مقدرات الحياة الاقتصادية وعولمة مؤسسات هذا النظام حول العالم.

  • مفهوم المقاطعة:

    المقاطعة من أهم الأسلحة التي تستخدمها الدول بفعالية من أجل تحقيق أهدافها السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية، ويكتسب هذا السلاح أهمية خاصة حين تستخدمه الشعوب المظلومة سلاحاً شعبياً وسياسياً رسمياً في حربها العادلة ضد الغزاة، فهي سلاح ردع فعّال في مواجهة الآخر وتطويع إرادته، لما تستطيع إلحاقه به من أضرار اقتصادية، كتراجع حجم المبيعات والصادرات، وما يترتب على ذلك من آثار سياسية واجتماعية. إنها تعبير مدني عن موقف وقناعة، وشكل من أشكال الاحتجاج والنضال السلمي، واستثمار لحقٍّ تكفله جميع القوانين في اختيار ما نستهلكه وما نمتنع عن استهلاكه في سبيل قضية نؤمن بها.

  • أمثلة حية:

    على مدار العقود الثلاثة الماضية، وقعت مجموعة من الأحداث السياسية والثقافية في العديد من البلدان، ما دعا بعض مؤسسات المجتمع الأهلي فيها إلى تبني دعوة المقاطعة الاقتصادية تجاه تلك الدول التي مارست العدوان، أو المؤسسات التي تدعم الدول المعتدية. ومن أبرز تلك الأحداث ممارسات الاحتلال في فلسطين المحتلة واحتلال أفغانستان عام 2001 والعراق عام 2003، ومساندة عدد من الدول والمؤسسات الاقتصادية الغربية لممارسات الولايات المتحدة وإسرائيل، وكذلك ما عُرف بقضية الرسوم المسيئة للنبي محمد خلال عام 2005.

  • المقاطعة أسلوب نموذجي:

    المقاطعة الاقتصادية أسلوب نموذجي بل هو أحد أوجه المواجهة المشروعة ضد الولايات المتحدة كي تنال الشعوب حريتها واستقلالها. والمقاطعة بمفهومها العام: إيقاف التبادل السلعي والخدماتي بشكل كلي أو جزئي مع الطرف المراد مقاطعته بما يخدم مصالح وأهداف الطرف الداعي للمقاطعة، ويشمل التعامل الاقتصادي والخدماتي بكافة أشكاله أي وقف التبادل السلعي والخدماتي مع الطرف المطلوب مقاطعته بهدف التأثير عليه سياسياً أو إضعافه عسكرياً واقتصادياً.

  • تحقيق الأهداف:

    يمكن للمقاطعة الاقتصادية أن تحقق أهدافها عبر عدة دوائر تتمثل في الحكومات ومجتمع الأعمال، والمجتمع الأهلي، ومن الأفضل أن تعمل هذه الدوائر مجتمعة، إضافة إلى أن تكون شعوب العالم يداً واحدة لأنه بالمقاطعة الجماعية تحقيق للهدف المنشود.

  • خطوات مؤثرة:

    تستطيع الحكومات أن تتخذ خطوات إيجابية تجاه قضية الم.قاطعة، من أهمها:

  • عدم التضييق على حركة المجتمع الأهلي النشطة في هذا المجال، وإتاحة الفرصة لها لتنظم صفوفها، والسماح بإنشاء اتحاد عام ينسق عملها.
  • صدور تعليمات إلى أجهزتها للاتجاه قدر المستطاع لتوفير احتياجاتها محلياً، فإن لم يكن فمن الدول البعيدة عن تأييد إسرائيل، ولا يشترط أن يكون ذلك من خلال قرارات أو قوانين سيادية مكتوبة.
  • تفعيل دور النفط كورقة ضغط في مجال المقاطعة.
  • دور المجتمع الاقتصادي:

    يمكن أن يتحقق دور مجتمع الأعمال كأفراد أو منظمات الأعمال، من خلال الآتي:

  • تصفية الاستثمارات المشتركة مع أمريكا.
  • العمل على توفير السلع والخدمات التي تحتاجها الأسواق الوطنية بسعر وجودة مناسبين.
  • عدم التركيز على استخدام تكنولوجيا إنتاجية تعتمد مباشرة على الولايات المتحدة.
  • إقامة استثمارات إنتاجية جادة تحقق قيمة مضافة تستفيد منها الاقتصادات الوطنية.
  • أداء حقوق العاملين وتوفير ظروف عمل مناسبة تساعد على العمل وزيادة الإنتاجية.
  • الاستفادة من أسواق المال المحلية ومحاولة جعلها مصادر للاستثمار وليس أداة للمضاربة.
  • دور الأفراد أساسي:

    لكن يعدّ الأفراد أقوى الحلقات المستخدمة في عملية المقاط.عة الاقتصادية، ويمكن زيادة تفعيل دورهم من خلال الآتي:

  • تقوية الحس الديني والقومي بأهمية المقاطعة لدى ذويهم من أبناء وأزواج وجيران.
  • التفاعل مع أطروحات المجتمع الأهلي لأشكال المقاطعة.
  • تفضيل استخدام المنتجات الوطنية والبديل من الدول الأخرى غير المنحازة لإسرائيل وأمريكا.
  • توفر المنظمات غير الحكومية مركزاً للمعلومات في شكل جمعية أهلية، أو شركة مساهمة لا تهدف إلى الربح، لتقديم الأبحاث والدراسات الخاصة بعملية المقاطعة بكافة جوانبها لكي تحقق أهدافها.
  • الاهتمام بقيم العمل والإنتاج داخل المؤسسات الانتاجية والخدمية باعتبار أن قوة الاقتصادات الوطنية أهم مقومات المواجهة.
  • البعد عن التمادي في السلوك الاستهلاكي، لتفادي سلبيات العولمة،
    التي حرصت على شيوع الاقتصادات الاستهلاكية التي لا تتناسب مع اقتصادات دولنا.
  • وجود مركز تنسيق بين المؤسسات المعنية بالمقاطعة، تكون مهمته الأولى إجراء عملية متابعة دقيقة لجمع ما صدر عنها من بيانات تؤيد المقاطعة
    ومتابعة تنفيذها والإشراف على ما ورد من هذه البيانات من سلع وشركات وأسماء ووكلاء لشركات أمريكية وإسرائيلية.

في خلفيات الدعوة إلى مقاطعة المنتجات الأمريكية يتبين لنا أن المقاطعة تحتاج إلى تغيير في أسلوب حياتنا وليست المشكلة هنا في عدم وجود البديل
بل في استعدادنا الثقافي كشعوب نحو خلقه، ثم إن المسألة ليست فقط في إلحاق الضرر بالاقتصاد الأمريكي
إنما هو نهج يحررنا من التبعية الاقتصادية، ليس هذا فحسب بل المقاط.عة تعني تغييراً في نمط حياة الكثير من الأمريكيين بتفاصيلهم اليومية،

فالمعادلة اليوم هي: استهلاك أقل، تحرر أكثر.

حتى مقاطعة منتج واحد أو حرمان الأمريكيين دولاراً إضافياً سيساهم بصورة كبيرة
في كبح ممارسات الولايات المتحدة العدوانية والتوسعية على الشعوب المستضعفة.

الفرصة اليوم سانحة لنكون يداً واحدة لإطلاق معركة الوحدة الاقتصادية، فال.مقاطعة مشروع تكاملي وحضاري بالدرجة الأولى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى