حركة المقاطعة | BUP

BUP
أحمد فرحات حمودي

أحمد فرحات حمودي: سلاح المقاطعة هو سلاح حقيقي وفعال

  مقابلة مع أحمد فرحات حمودي – باحث سياسي تونسي – عضو مستقيل عن تحيا تونس
 بعنوان المقاطعة منصة لمواجهة المشروع الأمريكي
حاورته الانسة صفاء الزين

بداية اللقاء مع أحمد فرحات حمودي كانت بالحديث عن:

منذ فترة ليست بالبعيدة كتبت إيمي هاتون المديرة لبرنامج الديمقراطية في الشرق الأوسط التابع للخارجية الأمريكية في تغريدة على تويتر تقول:

بأن تونس امتنعت عن التصويت في مجلس الأمن عند عرض مشروع قرار تمديد حظر بيع الأسلحة لإيران بعد ضغط من الولايات المتحدة..

هنا أريد طرح سؤالين:

 

  • الأول: ألا يُعتبر هذا تدخلاً صارخاً بالقرار التونسي واعتداء على السيادة التونسية من قِبل أمريكا؟

    قال أحمد فرحات حمودي: نعم هو تدخل سافر وهو ليس بغريب على الولايات المتحدة الأمريكية ، هي سياستها معروفة منذ زمن، وهي لا تكف عن التدخل في شؤون الدول، ولاسيما دول العالم الثالث .

    التي ترى الولايات المتحدة ؛ أنها دول ضعيفة وبإمكانها الضغط عليها ، والتدخل في سياساتها الداخلية، والتدخل السافل هو توصيف صحيح لما حدث، وطبعا كل طموح الولايات المتحدة أنها تسيطر على العالم و تبقى هي القطب الواحد وشرطي العالم الواحد.
    لاسيما بعد انهيار جدار برلين، عام 1990 .

 

  • الثاني: هل يمتلك الرئيس قيس سعيد استراتيجية وطنية وفكر سياسي راديكالي لتحويل الدولة الوطنية التونسية من موقع خاضع للسيادة الرأسمالية الأوروبية -الأمريكية إلى موقع متمرد على هذه السيادة؟

  • أضاف أحمد فرحات حمودي:
    بالحقيقة شخصية الرئيس التونسي قيس سعيد؛ والذي جاء من خارج المنطقة السياسية في انتخابات 2019، واستفاد من نقمة المواطنين والناخبين التونسيين على طبقة سياسية؛ حكمت تونس منذ 2011، وحقيقةً لم تكن مستقلة بما يكفي على دوائر القرار الغربي وخاصةً الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي.وشخصية قيس سعيد؛ هي شخصية غامضة معروفة من خارج الطبقة السياسية، فهو أستاذ تعليم عالي، ولم يمارس السياسة من قبل لأنه غير معروف عنه سابقاً أي نشاط سياسي.

    الحقيقة لم يكن مناضلاً ومكافحاً ضد الاستبداد إبان حكم الرئيس الراحل بن علي،
    ولكنه قدم نفسه على أنه هو الضد والمقابل لهذه الطبقة السياسية التي سئمها التونسيون .

    ولذلك شخصية الرئيس مازالت لحد ما غامضة، ولكن يبدو من خلال الخطوات الأولى، وخاصةً بعد تقريباً من سنة استلامه السلطة؛ يبدو من خطابه ومن توجهاته أنه ينوي تغييراً ما في السياسة الخارجية التونسية.

    من ارتهان لدوائر القرار الغربي إلى تمرد على هذه الدوائر ، ولكن كما تعلمون، الأمر ليس هين وهناك حسابات وضغوطات والتزامات، لاسيما مع الدول المانحة ومع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمؤسسات المانحة التي تضغط بشدة وبقوة على السياسة التونسية وعلى أصحاب القرار في تونس لكي يواصلوا ارتهانهم بدوائر القرار الغربي .

    ولعل المثال الأخير هو التصويت على قرار يدين التدخل الروسي والعملية العسكرية الروسية في أوكرانيا .

    فعندما صوتت تونس لهذا القرار ، ورغم أن الخارجية التونسية الحقيقة لم نلحظ منها انحيازاً لطرف ما في هذه الأزمة ،
    على العكس نلمس تلميحاً وليس تصريحاً ؛ أن سياسة الخارجية التونسية بصدد أن تتغير نوعاً ما في اتجاه قطب عالمي جديد
    مناهض ومضاد للقطب الواحد وللولايات المتحدة الأميركية .

    واليوم لا يمكنني الجزم أن الرئيس قيس سعيد له استراتيجية،
    لكي يكون أكثر راديكالية تجاه دوائر قرار الغرب، ولكن هنالك بعض المؤشرات والملامح بأنه يبدو أننا في تونس
    نعيش تغيير في السياسة الخارجية التونسية رغم كل الضغوط التي تمارس عليها.

    وفي المحور الثاني من اللقاء كان الحديث عن:

  • في بيان للحزب الجمهوري التونسي نشرته على صفحتك على فيس بوك على إثر اغتيال الشهيد محمد الزواري على الأرض التونسية وتوجيه الاتهامات لجهاز المخابرات الإسرائيلي ..

كانت إحدى بنود البيان تجديد الدعوة لسن قانون يجرم التطبيع الذي استباح سيادة العديد من الدول العربية وخاصة تونس..

برأيك….

  • ما مدى صحة ادعاء الأنظمة المطبعة، أن السلام مع إسرائيل برعاية أمريكية يأتي تحقيقا لتطلعات الشعوب، سيما الأجيال الصاعدة؟
    الحقيقة لا يمكن أن نقبل بهذا التوجه بهذه المقولة باعتبار أن القضية الفلسطينية ،
    هي القضية الوحيدة الجامعة بين الشعوب العربية ، فهي أم القضايا وهي في قلب ووجدان كل الشعب العربي .

فلا يمكن أن نصدق البتة أن مساعي التطبيع مع الكيان الصهيوني؛ جاءت لتحقق مطالب شعبية لم تطالب الشعوب العربية من الحكام أو من حكوماتها أن تطبع مع إسرائيل، على العكس تماماً.

 

نحن نرى دائماً أن كل حدث في أراضينا المحتلة في فلسطين، هو يحرك مشاعر الجماهير العربية والتي دائما ً ما تعبر عن رفضها لسياسات التطبيع؛ من خلال حملات ومظاهرات في الشوارع والحملات المساندة للشعب الفلسطيني وحملات المقاطعة.

وبالتالي أنا لا يمكن أن أصدق أن مساعي التطبيع التي تقوم بها بعض الدول العربية؛
جاءت لتحقق مطالب وطموحات وتطلعات الشعوب العربية،
ومساعي التطبيع نحن نرى وبوضوح الآن أنكل الدول التي سعت للتطبيع مع الكيان الصهيوني لم تحقق الرخاء لشعوبها
ولم يجلب هذا التطبيع سوى مزيد من المزلة ومن الإهانة والشعور بالغبن لدى شعوبها.

وبالتالي أنا لا أوافق البتة على هذه المقولة، وأؤكد أن الشعب التونسي هو شعب متحفظ جداً للقضية الفلسطينية، فهي من القضايا القليلة التي مازالت توحد الشعب التونسي والشعب العربي بصفة عامة.
  • وهل أن تونس مستفيدة حقاً من غياب طرح القضية الفلسطينية عن الخطاب الرسمي العربي، إذ لم تعد فلسطين تتمثل أولويةً في الأجندات العربية منذ اندلاع “ربيع الثورات العربية”. كما يزعم البعض؟

بموضوعية مطلقة ، أقول أن ما يسمى بالربيع العربي والثورات التي جاءت ضمن الربيع العربي ، وأنا شخصياً كنت في قلب الثورة التونسية وكان حلمي كبير ، فقد كافحت وناضلت ضد الاستبداد لمدة سنوات .
وكان الحلم كبيراً بأن هذه الثورة هي ثورة حقيقية وشعبية ستحقق طموح التونسيين في الحرية
وفي العدل الاجتماعي والانتصار لقضاياها الحقيقية ،
ولكن مع الوقت تبين أن ما حدث يندرج ضمن مشروع إقليمي كبير ،
فقد قرأنا عنه وكتب عنه في صحف ومجلات عديدة وهو مشروع الشرق الأوسط الجديد .

فالمشكلة هذه الثورات لم تنجح في إرسال حكومات ديموقراطية حقيقية ، وتسعى للعدالة الاجتماعية وتدافع عن السيادة الوطنية دفاعاً حقيقياً وتنتصر لقضايا الشعب التونسي وعلى رأسها قضية الشعب الفلسطيني والشعوب العربية بشكل عام .

ما حدث في تونس وفي مصر وبعض الدول الأخرى، الحقيقة جعل هذه الشعوب ربما تنكفئ على مشاكلها الداخلية وتركز عليها؛
وتنسى نوعاً ما القصية الفلسطينية، ولكن في كل مرة وكل حدث بالطبيعة تعود القضية الفلسطيني إلى السطح.

فهي قضية لا تموت ونتوارثها جيلاً بعد جيل، التونسيون اليوم وخصوصاً الأطفال في المدارس والمعاهد يغنون لفلسطين،
وأعمالهم المسرحية لا تخلو من الشعارات الفلسطينية.

فهذه القضية لا تموت رغم انكباب الشعوب العربية على مشاكلها بعد ما حدث منذ 2011، وبروز هذه الفتن الداخلية وبعض التيارات السياسية التي همها هم آخر غير هم شعوبها.

الكيان الصهيوني اعتدى على تونس وشعبها ، في 1 أكتوبر- تشريت الأول 1985 عندما قصف مركز القيادة الفلسطينية في تونس
واستشهد تونسيون وفلسطينيون واختلط الدم التونسي بالفلسطيني ،
وبالتالي القضية هي قضية كبرى ، خصومنا ومعركتنا مع الكيان الصهيوني هي معركة حقيقية وليست معركة شعارات .

وبالتالي هو واهم من يحاول أن يقنع الناس في تونس أن القضية الفلسطينية هي قضية ثانوية ،
وأن التطبيع سيجلب لنا الخير والرفاه الاقتصادي، فكلنا نعرف أنها مجرد أكاذيب.

•  و ختاما أستاذ احمد سأطرح أمثلة ذكرتها في إحدى مقالاتك حول المقاطعة

 

1-الزعيم الأسود مارتن لوثر كينغ قاد حملة دعا من خلالها ذوي البشرة السوداء في أمريكا
وعموم المناضلين ضد التمييز العنصري لمقاطعة الباصات وهي علامة التمييز الأكبر في أمريكا في خمسينيات القرن العشرين، وأحثت أثراً آنذاك

2-أيضاً على مستوى الوطن العربي وفي مواجهة غطرسة الكيان كانت مبادرة الجامعة العربية بمقاطعة منتجات الكيان منذ حرب الــــ 48.

تلك أمثلة مؤثرة وواضحة للمقاطعة الاقتصادية، كيف يمكن أن نستفيد من هذه التجارب الناجحة ويتم تطبيقها اليوم لتكون سلاحاً فاعلاً على أرض الواقع؟

ختم أحمد فرحات حمودي قائلاً: الحديث حول المقاطعة كان يثير شيءً من السخرية قبل 24 شباط لهذا العام،
وما حدث بعدها من حملة مقاطعة كبرى لأوروبا ودول الشمال الأمريكي لروسيا على خلفية العملية العسكرية في أوكرانيا،
أثبت أن سلاح المقاطعة هو سلاح حقيقي وفعال.

أريد إيضاح جانبين مهمين:

الأول هو سياسة الكيل بمكيالين التي تنتهجها أمريكا، فعندما يقاطع العرب الكيان الصهيوني؛
يعتبر هذا اعتداء ويعتبر تمييز عنصري، وعندما يقاطع فنان عبي الكيان الصهيوني ؛
تشن حملات عليه، وعندما يقاطع رياضي عربي بمسابقات يشارك فيها أحد الصهاينة؛
يقصى من تلك المسابقة وآخر دليل هو المصارع الجزائري الذي رفض التنافس مع مصارع صهيوني و تم طرده من المنافسة.

ما يحدث من سياسة المكيالين، اليوم منعت الفرق الروسية من المشاركة في المسابقات الأوربية،
قد تمنع روسيا من المشاركة في المونديال، ومنع حتى عزف بعض المقطوعات الموسيقية في الفضائيات الثقافية الأوربية ،
والكتب الروسية أيضاً منعت في الجامعات الإيطالية.

ما يحدث هو حملة هستيرية؛ تبين لنا سياسة المكيالين، هذه النقطة الأولى.

النقطة الثانية، من كان يسخر من حملة المقاطعة ويعتقد أنها حرف في البحر؛
اليوم يفق على أن أقوى وأخطر سلاح وهو الأهم والحيد اليوم المتبقي لدى الأوربيين والأمريكيين في مواجهة روسيا هو سلاح المقاطعة .

ونقف اليوم على أهمية هذا السلاح ، وكم هو سلاح مهم ،
أنا أدعوا كل أصدقائي في العالم العربي للانتباه لما يحدث اليوم ،
وأدعو كل أصدقائي الداعمين للمقاطعة لرفع رؤوسنا ، فالتاريخ أثبت لنا أننا على الطريق الصحيح؛ لأننا حملة قضية صحيحة
وبالتالي يجب أن نستمر في هذه الحملات الشعبية ودفع الحكومات العربي لانتهاج سياسات المقاطعة وتحريك الرأي العام العالمي ،
لأن كل العالم مفتوح على بعضه ولنا أصدقاء في أوربا وأميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا ، ما يمكننا أن نحثهم على حملة المقاطعة .

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

انتقل إلى أعلى